Pages

Friday, 20 November 2015

ما مدى جدية لجنة الشهادات المضروبة بالتطبيقي؟



**تحديث وتعقيب


في نفس اليوم الذي خص به وزير التربية جريدة الأنباء بتصريح عن إحالة 250 شهادات مضروبة في التطبيقي إلى النيابة ، والتي تم على أساسها كتابة المقال أدناه، خص جريدة الوطن بتصريح آخر بأن تلك الشهادات وعددها 259 أغلبها لكويتيين في القطاع الخاص، غير أن وزير التربية قد أعلن سابقًا بأن أصحاب هذه الشهادات جميعهم غير كويتيين يعملون في القطاع الخاص، في حين أن الخبر في وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، نقلاً عن د. نورية العوضي، المدير العام للجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، بأن حاملو هذه الشهادات الوهمية هم من مختلف الجنسيات.

نحن نستغرب جدًا هذه التصريحات الخاصة والمتضاربة في الصحافة، والتي لا نعلم من سيتحمل مسؤوليتها! فالذي على المحك الآن هو قضية شهادات مزورة تعصف بالكويت، وسمعة مؤسسة تعليمية عريقة كالتطبيقي وسمعة أساتذتها، وهي أمورٌ لا تتحمل مثل هذه التصريحات المتضاربة. وإن تم نفي خبر تحويل 250 أو 259 شهادة لأساتذة التطبيقي إلى النيابة، فإن باقي التساؤلات في المقال أدناه مازالت قائمة ومشروعة، ولا نجد لها أي إجابة شافية من أي جهة رسمية.



-----

من المتعارف عليه أن اللجان المُشكلة تبدأ أعمالها بالضرورة من تاريخ عقد اجتماعها الأول ، فهو الاجتماع الذي يتم خلاله التعارف بين أعضاء اللجنة، واستعراض مهامها واختصاصتها، ومناقشة المعطيات المتوفرة، واقتراح الحلول المناسبة، ومن المفروض أن ينتهي الاجتماع الأول بوضع آلية عمل لتنفيذ مهام اللجنة ضمن برنامج زمني محدد ينتهي برفع تقرير للجهة المُشكّلة لها بما توصلت إليه اللجنة.  

إلا أن تصريح وزير التربية والتعليم العالي، د. بدر العيسى، لجريدة الأنباء بأنه قد تم "إحالة 250 شهادة «مضروبة» في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب إلى النيابة العامة للتحقيق فيها ومعرفة مدى صحتها"، وذلك بعد حضوره الاجتماع الأول للجنة التي شكلها مؤخرًا للتحقيق في الشهادات "المضروبة" في التطبيقي، كالعادة يثير العديد من التساؤلات.

متى استطاعت اللجنة أن تتحقق من شبهة هذا العدد الكبير من الشهادات قبل بدء أعمالها؟ خصوصًا وأن مهام اللجنة ضخمة ولا يمكن التحقيق فيها وإصدار قرار بشأنها بعد اجتماع واحد، علمًا بأن هذه المهام – كما ذكرها مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لجريدة الأنباء كذلك – هي "(1) للنظر في الأساتذة الذين لم يسلموا رسالات الدكتوراه إلى إدارة المصادر التعليمية و(2) النظر في الشهادات بشكل عام من ناحية اعتمادها ومن الجامعات المعتمدة من عدمها و(3) النظر في الأساتذة الذين تم ترقيتهم أثناء فترة عملهم في الهيئة ولم يحصلوا على الإجازات الدراسية".

إن تكرار كلمة "الأساتذة" في تصريح مدير عام الهيئة عن مهام اللجنة أعلاه يحصر الفئة المُحقق فيها بأعضاء هيئة التدريس في التطبيقي، وليس الإداريين ولا المدربين (أعضاء هيئة التدريب). لذا، عندما يصرح وزير التربية بوجود هذا الرقم الهائل من الشهادات المضروبة  في التطبيقي، هل يقصد فعلاً أعضاء هيئة التدريس؟

وإن تعمقنا قليلاً في اختصاصات اللجنة المذكورة، نجدها قد خلطت جميع الأوراق ببعضها مما قد يجعل مهمتها شبه مستحيلة، فمن تدقيق شهادات آلاف العاملين "بشكل عام" في التطبيقي لاكتشاف المزوَّر والمعتمد منها، إلى حصر من صحت شهادته من الأساتذة ولكنه لم يسلم نسخة رسالته للهيئة، وأخيرًا إلى ملفات ترقيات الأساتذة للنظر في من حصل على الشهادة بدون إجازة دراسية وترقى على أساسها. مما يجعلنا نتساءل مرة أخرى: ألن يشل ذلك عمل اللجنة ويُصعب مهمتها؟ ألن يضر ذلك بجدية عملها؟  أم هل كان تشكيلها لترضية الرأي العام نظرًا للضغط الإعلامي الذي حصدته قضية الشهادات المزورة؟

كما أن مصطلح "الشهادات المضروبة" أصبح مصطلحًا عائمًا جدًا حاليًا، فلقد بدأ بالشهادات "الدكاكينية" – التي يُعطيها "دكان الشهادات" وليس جامعة – ثم انتقل المصطلح ليشمل الجامعات غير المعتمدة من التعليم العالي، مع العلم أن وزارة التعليم العالي قد لا تعتمد بعض الجامعات العريقة لسبب أو لآخر، وليس لأنها جامعة "دكاكينية"، ومؤخرًا دخلت جامعات الانتساب ضمن "الحسبة". فما هي نوعية الشهادات "المضروبة" التي يقصدها الوزير؟

وهل سيتم محاسبة عضو هيئة التدريس لوحده على شهادته "المضروبة"؟ أم سيشاركه الذنب إدارة البعثات التي أرسلته، أو المكتب الثقافي الذي لم يستلم أو لم يرسل رسالته للهيئة، أو إدارة الهيئة لعدم متابعتها لشؤون العاملين فيها، أم أعضاء لجان الترقيات الثلاث (من القسم للكلية للقطاع) الذين سمحوا بترقية الحاصلين على شهاداتهم بدون إجازة دراسية؟
إن ثبُتَ الذنب، ووقع العقاب على عاتق عضو هيئة التدريس لوحده ، فسنكون كمن اقتلع نبتة ضارة من تربة خصبة لنمو المزيد منها! وإن لم يثبت ، فعلى من اتهم أساتذة التطبيقي بالتزوير جزافًا الاعتذار منهم.


وأخيرًا، هناك تساؤل عن قانونية تشكيل اللجنة. فالمُطلِع على لائحة التأديب بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب والخاصة بأعضاء هيئتي التدريس والتدريب، يجدها تنص ضمن موادها (85 – 93) على أن إحالة عضو هيئة التدريس/التدريب للتحقيق تكون بقرار من مدير عام الهيئة متضمنًا بيان المخالفة المنسوبة له ويتم تشكيل لجنة التحقيق من أعضاء هيئة التدريس بالكلية أو التدريب بالمركز، و"لا يجوز توقيع عقوبة تأديبية على عضو هيئة التدريس/التدريب إلا بقرار مسبب بناءً على تحقيق كتابي تسمع فيه أقواله وبعد أن يتم التحقق من دفاعه..."، كما قد حددت اللائحة العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على عضو هيئة التدريس/التدريب على أن يكون أقصاها، وهو الفصل من الخدمة، بتصديق مجلس إدارة الهيئة عليه. من هذا المنطلق، ما قانونية اللجنة التي شكلها وزير التربية؟ وإن لم تكن لجنة تحقيق مع أعضاء هيئة التدريس (حتى لا يتم مخالفة لائحة التأديب بالهيئة)، وإنما هي لجنة تقصي حقائق في "موضوع" الشهادات المضروبة، على اعتبار أن الوزير هو رئيس مجلس إدارة الهيئة (السلطة العليا المهيمنة على التعليم التطبيقي والتدريب في البلاد)، فكيف تم التأكد من شبهة تزوير 250 شهادة في التطبيقي وكيف تم تحويلهم للنيابة بدون التحقيق معهم؟ مما يُعد مخالفة صريحة لمواد لائحة التأديب المذكورة أعلاه التي وضعت التحقيق والتأديب بيد المدير العام وليس الوزير.

لذا يبقى السؤال المهم الآن: ما مدى جدية عمل لجنة التحقيق في شهادات أساتذة التطبيقي؟ (ولن نسميها لجنة "الشهادات المضروبة" لأنها تعدت هذه الصفة). وهل سيستمر مسلسل توجيه الاتهامات لأساتذة التطبيقي وتشويه سمعتهم في الرأي العام بدون آلية واضحة للتحقيق والتأديب وبدون سماع أقوالهم؟ 

رابط المقال في جريدة سبر

Saturday, 24 October 2015

تصريحات وزير التربية والتعليم العالي .. هل هي هجوم على التطبيقي؟



تُعدّ تصريحات أي مسؤول "كالسيف"، يقطع الشك باليقين لدى المواطنين كونه يتحدث من موقع خبرة وسلطة واطلاع على بواطن الأمور. والمطلِع على تصريحات معالي وزير التربية والتعليم العالي د. بدر العيسى الأخيرة في الصحافة (كما جاء في القبس و أكاديميا) وفي مقابلة له في تلفزيون الكويت بشأن الشهادات "الوهمية/غير المعتمدة" في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب يجد أنها "لا تقطع الشك باليقين وإنما تثير الكثير من التساؤلات" . فمن تصريحات معاليه في لقائه التلفزيوني:

  • "القضية مو الشهادات المزورة كثر ما هي قضية الذين حصلوا على شهادات من جامعات غير معتمدة وغير موجود في الأصل"
  • اللجنة راح تشكل في اجتماعنا القادم في مجلس إدارة الهيئة يوم الأحد القادم للنظر في موضوعين: موضوع الذي حصل على شهادات غير معتمدة والذين سلموا رسائلهم للمكتب الثقافي و لم يسلموها للهيئة"
  • "اطلعت على كذا اسم وفي حالات ... ممن يحمل شهادات غير معترف فيها..  وترقوا"
  • "نبي نطرحها على مجلس الوزراء الموقر للإجراء الذي يتخذ، ما نبي نقطها بس على وزارة التعليم العالي"
  • الإجراءات بحق هؤلاء "تعتمد على الرقم  - إذا كبر الرقم غير لما يكون عدد صغير"


ولمن لا يعلم بقضية شهادات الجامعة غير المعتمدة.. 
في الماضي القريب ، أعطت وزارة التعليم العالي الضوء الأخضر لعدد كبير من الطلبة الكويتيين للابتعاث إلى جامعة في إحدى البلدان الأوروبية ، وبما أن الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب تتبع التعليم العالي بشأن اعتماد الجامعات ، أرسلت هي الأخرى بعض طلبتها لنفس الجامعة لدراسة الدكتوراه. وبعد فترة سحبت وزارة التعليم العالي الاعتراف بهذه الجامعة وأوعزت لكل الطلبة بوقف الدراسة فيها وتغييرها. يُقال - والعهدة على الراوي وأدلته - أن في هذه الأثناء أو بعدها بقليل رجع بعض طلبة التطبيقي بمؤهلاتهم قبل اكتمال مدة البعثة ، وتم اعتماد شهاداتهم من وزارة التعليم العالي ، ومارسوا مهامهم الوظيفية في التطبيقي . 

إن تصريحات معالي وزير التربية والتعليم العالي بشأن هذا الموضوع غير منصفة وتحمل في طياتها تشكيكًا بالشهادات العليا لحامليها في التطبيقي، وخصوصًا المبتعثين منهم، دون المؤسسات التعليمية الأخرى التي لم يتطرق إليها التصريح سالف البيان، كما أن تصريح الوزير لا يتضمن إحالة من اطلع هو شخصيًا على أدلة حصولهم على شهادات من جامعات غير معتمدة (علمًا بأن مشكلة جامعتهم مفروغ منها كما صرح معاليه سابقًا ..). ويُفهم من تصريح الوزير بأن تسليم أعضاء هيئة التدريس لنسخ رسائل الماجستير والدكتوراه للهيئة (بغض النظر عما إذا كانوا قد سلموها للمكتب الثقافي) هي الفيصل في اعتبار الشهادة معتمدة أم مزورة أو وهمية ، وتأكيدًا على ذلك فإن من لا يسلمها للهيئة سيحال للتحقيق لدى نفس اللجنة المشكلة للتحقيق في الشهادات الوهمية وغير المعتمدة! وفي المقابل مازالت إدارة التطبيقي تطالب بإلحاح لتسليمها هذه النسخ دون أن تتأكد من وجودها في مكتباتها، ومن لا يُسلم من أعضاء هيئة التدريس نسخته ، فعلى القسم العلمي التابع له ذكر اسمه مع الأسباب! والسؤال المهم هنا: هل هناك قانون أو لائحة أو قرارٌ يلزم أعضاء هيئة التدريس بتسليم نسخ رسائل الماجستير والدكتوراه للهيئة؟ وهل يشمل ذلك أعضاء هيئة التدريس المعينين من خارج مبتعثي الهيئة والمعارين من جامعات خارجية كذلك؟ وهل سلّم مدير عام الهيئة الحالي والسابق ومن سبقهم وكذلك نوّابهم رسائلهم للماجستير والدكتوراه للهيئة؟ هذه تساؤلات مشروعة نضعها أمام معالي الوزير قبل أن يتخذ أي من الإجراءات التي جاءت بمقابلته سالفة البيان.

والسؤال المهم الآخر هو: هل يُعدّ تسليم رسائل الماجستير والدكتوراه دليلاً لإثبات صحة الشهادة؟ من المعلوم أن الرسائل العلمية هي حق من حقوق الملكية الفكرية خالص للطالب والجامعة التي تخرج منها، وهي ملك له وللجامعة (وليس للتطبيقي أو لجهة  العمل)، فالرسالة العلمية هي حصيلة دراسته التي قيّمته على أساسها الجامعة التي تخرج منها وأعطته شهادته بعد أن استوفى شروطها. ولا تملك لا وزارة التعليم العالي ولا الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب إعادة تقييم رسالة الطالب أو شهادته. كل ما يملكه التعليم العالي والهيئة هو اعتماد الجامعة التي أرسل إليها الطالب أو البرنامج الذي قُبل به.  أما مسألة تجميع الرسائل (حتى القديم منها) للاستفادة منها في الأبحاث، فالأولى الاستعاضة عنها بقواعد البيانات العالمية والأبحاث الحديثة المنشورة، خصوصًا العلمية منها، أما التخصصات الأدبية والإنسانية فتقوم أكثر جامعات العالم بنشر رسائل الدكتوراه والماجستير في جميع التخصصات لديها عن طريق الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) ويمكن الوصول إليها بسهولة ويسر، ومنها رسالتي للدكتوراه. وللعلم، فإنَّ النسخة الورقية من رسالتي ورسالة دكتوري المشرف تقبعان على مكاتب طلبة الدراسات العليا في جامعة جلاسكو لسبب واحد فقط: لمعرفة كيفية كتابة رسالة الدكتوراه!

ومما يثير الاستغراب، ما جاء في تصريح معالي الوزير من أنه "سيتم إيقاف الابتعاث من التطبيقي للجامعات المشكوك في صحتها كإجراء احترازي، لحين صدور قرار اللجنة في هذا الشأن"!! والأمر المستغرب هنا هو أن التصريح شمل مبتعثي الهيئة، وكأن المشكلة تتعلق "بالمبتعثين فقط" دون المعينين من خارج الهيئة، كما أن هذه الجملة توحي كذلك بأن "البعثات المشكوك فيها" في الهيئة أمرٌ اعتيادي أو ظاهرة دائمة، بينما هي في حقيقتها لا تشكل إلا نسبة ضئيلة جدًا. وبالمناسبة ، كيف سيتم تحديد الجامعات المشكوك في أمرها لكي يتم إيقاف البعثات لها؟ أم هل سيتم إيقاف جميع بعثات التطبيقي لهذا العام الدراسي لحين انتهاء لجنة التحقيق - التي لم تُشكل بعد - من أعمالها؟ وما الذي سيحدث للطلبة المبتعثين حاليًا من التطبيقي؟ هل سيتم وقف بعثاتهم وإرجاعهم لحين انتهاء لجنة التحقيق من مهامها؟ وإن كان معالي الوزير متيقنًا من أن بعض الجامعات مشكوكٌ في أمرها، فلمَ لا يكون قراره قاطعًا (وليس احترازيًا) بإيقاف الابتعاث إليها دون غيرها حتى لا تتضرر خطة البعثات بكاملها لهذا العام والأعوام المقبلة.

كذلك يتضمن تصريح الوزير قناعة يقينية، وأيضًا بدون أي تحقيق في الموضوع، أن جامعة الكويت خالية من الشهادات الوهمية وغير المعتمدة لأن "إجراءات الابتعاث في الجامعة تتم وفق آلية دقيقة تمر عبر عدة جهات بدءًا من الأقسام العلمية وانتهاءً بالإدارة الجامعية، خاتما بالقول أنه في حال تم التوصل لأي أدلة حول وجود حالات لحملة شهادات مزورة في الجامعة سيتم إجراء اللازم" (بدون لجنة تحقيق؟!). وبصفتي مبتعثة من التطبيقي وكنت تحت الرقابة المستمرة أيام الدراسة من المكتب الثقافي وإدارة البعثات في الهيئة، وحيث إنني كنت رئيسة قسم في الهيئة ورئيسة لجنة البعثات فيه لمدة خمس سنوات، فإنه يطيب لي أن أخبر معاليه أن "إجراءات الابتعاث في التطبيقي تتم وفق آلية دقيقة تمر عبر عدة جهات بدءًا من الأقسام العلمية وانتهاءً بإدارة التطبيقي"، بل لا يتم ابتعاث أي شخص من التطبيقي قبل الرجوع لقوائم التعليم العالي بشأن الجامعات المعتمدة منه.

أما بالنسبة للجنة المزمع تشكيلها، فلا نعلم لماذا يريد لها معالي الوزير أن تضم "ممثلين عن كل القطاعات المعنية وعلى رأسها الهيئة وجامعة الكويت ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، إضافة الى وزارة التعليم العالي وجهاز الاعتماد الأكاديمي"؟ فمع كل التقدير لهذه القطاعات، إلا أن الجهتين الوحيدتين المعنيتين بالكشف عن الشهادات المزورة أو الوهمية أو غير المعتمدة هما التعليم العالي ولجنة الاعتماد الأكاديمي فقط، فإن تم اعتماد الجامعة، تم اعتماد شهادتها – انتهى.  كما أنه ليس من العدل أن يُستثنى ممثلو القطاعات الأخرى من شبهة الشهادات الوهمية ما لم يصرح الوزير بأن من سيتم التحقيق معهم في التطبيقي هم من اطلع على أدلة حصولهم على شهادات غير معتمدة، وليس مع كل حملة الشهادات العليا في التطبيقي أو المبتعثين منهم!

أما أغرب تصريحات الوزير هي أنه "سيتم عرض تقرير اللجنة مستقبلا على مجلس الوزراء في حال ثبوت وجود شهادات وهمية في التطبيقي لاتخاذ الإجراءات المناسبة.. علمًا بأن هذه الإجراءات ستعتمد على "الرقم" ، (أي على عدد حملة الشهادات الوهمية/غير المعتمدة ) ...  "إذا كبر الرقم غير لما يكون عدد صغير"! "فإن كان عددهم كبير، فعلينا أولاً إيجاد حل لتغطية أماكنهم قبل البدء في سحب شهاداتهم وتحويلهم للتحقيق"!!  قبل البدء في سحب شهاداتهم وتحويلهم للتحقيق؟؟!! أي سنتركهم في مراكز عملهم حتى بعد ثبوت التهمة عليهم؟! ثم بعد ذلك تسحب الشهادات أولاً ويتم التحقيق معهم لاحقًا!! أليس هذا الأمر معكوسًا؟ فالمفترض أن يتم التحقيق معهم أولاً ثم بعد ذلك يتم سحب شهاداتهم. وبعيدًا عن الترتيب أيهما قبل الآخر، نسأل معالي الوزير: هل يملك سحب شهادة صدرت من جامعة لا يشرف عليها الوزير؟ أي جامعة خارج الكويت؟  


مجمل القول ، إن تصريحات معالي وزير التربية والتعليم العالي مجحفة لكل حملة الشهادات العليا في التطبيقي، وخصوصًا المبتعثين منهم: فمعاليه حكم بيقين، واستبعد بيقين، وشكل اللجنة وأعضاءها بيقين، وذكر الإجراءات الاحترازية والمستقبلية في حال ثبوت وجود الشهادات غير المعتمدة في التطبيقي أيضًا بيقين. إن كان يريد معاليه فعلاً أن يفتح ملف الشهادات الوهمية، فلا يجب أن يقتصر على مؤسسة واحدة، ولا يجب أن يقتصر على المبتعثين منها، بل يشمل التعيينات فيها كذلك! ولا يجب أن يتم المساومة على الإجراء الذي يجب اتباعه في حال ثبوت وجود هذه الشهادات، بل يجب عليه كشفهم واستئصالهم لكي يتم تبرئة البقية، لا أن تبقى وصمة التزوير والشهادات الوهمية تحيط بهم وتنتقص من مركزهم العلمي والأدبي دون ذنب اقترفوه ، والأهم، على معاليه أن يعتذر من أعضاء هيئة التدريس في التطبيقي الذين ضمهم لركب المتهمين قبل حتى بدء التحقيق!


وختامًا ، أرجو أن يكون مجلس إدارة الهيئة على قدر المسؤولية الواقعة على عاتقه لتشكيل لجنة تحقيق وفقا لمعطيات أكاديمية موضوعية وفي إطار القانون لكشف حاملي الشهادات غير المعتمدة أو الوهمية (إن وجدت)، حيث أن سمعة وكرامة أعضاء هيئة التدريس في الهيئة ومكانتهم الأكاديمية والأدبية على المحك اليوم. 


د. إقبال الشايجي
أستاذ مساعد
كلية العلوم الصحية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب

Saturday, 17 October 2015

أسئلة مستحقة لوزير التربية والتعليم العالي و لمدير عام التطبيقي


بعد شهرٍ من انتشار الخبر المغلوط عن كم الشهادات المضروبة في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ، وخلطها عبثًا بمن لم يُسلم أطروحة رسالة الماجستير والدكتوراه للهيئة ، مازلنا نتكلم عن هذه المشكلة في التطبيقي وعن أثرها على العملية التعليمية والأجيال القادمة ، وما زال الحل الأمثل المطروح على الساحة (سواء من وزير التربية أو المدير العام للتطبيقي أو حتى من أعضاء هيئة التدريس) للكشف عن هؤلاء المزورين هو تقديم نسخ مشاريع رسائلهم للهيئة ، وذلك بناءً على تعليمات مديرها العام وبإيعازمن وزير التربية والتعليم العالي. وحيث أننا ما زلنا نعتمد على كمٍ كبير من الأخبار المغلوطة كمصدر للمعلومات ، أصبح لزامًا ، بل واجبًا وطنيًا على المدير العام للتطبيقي وعلى وزير التربية وضع النقاط على الحروف والتصريح ببيان أو بمؤتمرٍ صحفي ، يوازي حجم المشكلة المطروحة ، عن حقيقة الإجراءات المتبعة أو التي سيتم اتباعها للكشف عن أصحاب الشهادات المضروبة ومعاقبتهم ، وذلك لزرع الطمأنينة في قلوب المواطنين والأكاديميين والطلبة أجمعين ، بأن هذه الحملة الإصلاحية قائمةٌ على قدمٍ وساق.

وعليه ، نتقدم من كلٍ من معالي السيد وزير التربية والتعليم العالي و من السيد مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب مشكورين بالرد على الأسئلة التالية ، حتى لا ندع مجالاً للشك والقيل والقال:

  1. كم عدد أعضاء هيئة التدريس والتدريب في التطبيقي من الحاصلين على مؤهلات عليا (ماجستير ودكتوراه)؟ وكم منهم تم ابتعاثه عن طريق الهيئة وكم منهم تم تعيينه عن طريق لجان التعيين فيها؟ وكم منهم حصل على مؤهل عالٍ وهو على رأس عمله وما هي تخصصاتهم؟
  2. هل تم فعلاً تشكيل لجنة تحقيق في أمر الشهادات المضروبة والمزورة (سواء من قبل الوزير أو المدير العام) في التطبيقي أم لا؟
  3. إن تم ذلك ، فمن هم أعضاؤها وما هي مهامها ومدتها؟
  4. هل اللجنة خاصة بالتطبيقي فقط أم بالجامعة كذلك ومن في حكمهما؟
  5. من المستهدف بالتحقيق خلال عمل اللجنة؟
    • هل هم المبتعثون من الهيئة؟
    • أم المعيّنون فيها عن طريق لجان التعيين؟
    • أم هل هي إدارة البعثات (وربما المكاتب الثقافية) والتي مهمتها متابعة المبتعثين ويقع على عاتقها حسن سير مسيرتهم التعليمية؟
    • أم هل هي لجان التعيين والقطاع المسؤول عن تعيين من هم ليسوا كفءًا للعمل والتدريس في الهيئة؟
  6. هل تم وضع آلية عمل للجنة؟ بمعنى هل تم الاتفاق على معايير معينة للكشف عن الشهادات المزورة؟
  7. إن كانت خطة العمل الوحيدة للجنة هي متابعة من لم يسلم رسائل الماجستير والدكتوراه للهيئة:
    • هل هناك سندٌ قانوني يلزم عضو هيئة التدريس بتسليم رسالة الماجستير والدكتوراه للهيئة أو لوزارة التربية؟ علمًا بأن هذه الرسائل هي ملكٌ لعضو هيئة التدريس والجامعة التي تخرّج منها والتي على أساسها تم اختباره ومنحه الشهادة من قبل الجامعة وليس الهيئة.
    • بالرغم من النقطة السابقة ، فإن المبتعثين من الهيئة (أوالجامعة) يقومون بتسليم نسخة من رسائلهم  للمكتب الثقافي في بلد الإبتعاث ويتم إرسالها للهيئة (أوالجامعة). فهل سيتم التحقيق أولاً مع قطاع البحوث أو إدارة البعثات للاستفسار عن هذه النسخ؟
    • هل ستقوم الهيئة بتشكيل فريق متخصص في كل المجالات العلمية والأدبية وذلك لدراسة كل رسائل الماجستير والدكتوراه المُسلمة لها؟ وإن تمكنت من تنفيذ ذلك فعلاً ، فهل القصد هنا هو التشكيك في الجامعة المعتمدة من قبل التعليم العالي والتي تخرّج منها عضو هيئة التدريس؟
    • كيف سيتم الحصول على رسائل أعضاء هيئة التدريس الذين تخرجوا قبل ما يقارب العقدين مثلاً؟
  8. إن لم يقتصر معيار التحري عن الشهادات المضروبة على تزويد الهيئة بنسخ الرسائل ، هل سيتم الإكتفاء بالتحري عن اسم الجامعة التي تخرج منها عضو هيئة التدريس والتأكد من اعتمادها ومصادقتها من التعليم العالي؟ وإن كان ذلك ، هل سيتم توفير فريق عمل لجمع هذه المعلومات من إدارة شؤون أعضاء هيئة التدريس والتدريب في الهيئة أم سيتم الاعتماد مرة أخرى على أعضاء هيئة التدريس لتزويد اللجنة بسيرتهم الذاتية ، والذي قد يكون مصيره كمصير طلب نسخ الرسائل؟
  9. هل سيتم إعلان التقرير النهائي للجنة أو نتائجها؟
  10. هل سيتم محاسبة المقصرين والمخالفين والمزورين؟ وما هي العقوبات المطروحة؟

وفي النهاية ، نتقدم بالشكر مرة أخرى لمعالي السيد وزير التربية والتعليم العالي وللسيد مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لسعة صدرهما وإجابتهما على هذه الأسئلة.  ومن جانبنا كأعضاء هيئة تدريس في هذا الصرح الأكاديمي العريق ، سنمد لهما يد العون والمساعدة ، وسنشد من أزرهما لتخليص الكويت من الآفات المُزوِّرة والشهادات المضروبة. وفقكم الله لما فيه خير الكويت وأبنائها ومسيرتهم التعليمية، وأعانكم على حملتكم ضد الفساد والمفسدين.



- إقبال الشايجي
قسم العلوم الطبيعية
كلية العلوم الصحية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب




Thursday, 8 October 2015

ماذا تعرف عن الشهادات المضروبة؟



حسنًا أيها القاريء ، لنفكر بموضوعية ، بعيدًا عن التصريحات الصحفية ، والزخم الإعلامي ، والاتهامات المتراشقة. 

لطفًا ، صفِّ ذهنك من القيل والقال ، وأجبني:

ماذا تعرف عن الشهادات المضروبة؟


هل هي الشهادة التي يحصل عليها الشخص بعد أن يشتري من يكتب له رسالتها (أطروحتها) أو من يقوم بأبحاثها؟

هل هي شهادة المؤهل الدراسي الذي يحصل عليها الموظف وهو على رأس عمله بدون إجازة دراسية؟

هل هي الشهادة التي يحصل عليها الشخص من جامعة غير معتمدة من التعليم العالي في الكويت؟

أم هل هي الشهادة التي يشتريها الشخص من مكاتب لجامعات وهمية لا وجود لها؟!



إن كانت إجابتك أن كل ما سبق يدخل في تعريف الشهادات المضروبة ، فأنت للأسف مخطئ.

فبالرغم من أن المثال الأول يجسد لنا كل ما هو غير أخلاقي من غش وتحايل في حامل هذه الشهادة ، إلا أنه إن لم يمكنك إثبات هذا التلاعب ، فالشهادة صحيحة قانونيًا ومعترفٌ بها وحاملها مُعتمد (والمتهم بريءٌ حتى تثبت إدانته) ، حتى وإن لم تُؤهله للبحث أوالتدريس أو لأي شيء آخر غير مزبلة التاريخ. 

وشهادة المثال الثاني أيضًا صحيحة ، بل في أحيانٍ كثيرة قد يضرب لنا هذا المثال أسمى آيات التفاني في سبيل طلب العلم، خصوصًا لمن يأخذ شهادته من جامعة الكويت (أو الجامعات الخاصة في الكويت ، إن توفرت فيها الدراسات العليا)، لأنه بذلك سيدرس ويعمل في نفس الوقت ، ولا يعني ذلك إطلاقًا أنه أخذها زورًا وبهتانًا.  وهناك أيضَا جامعات خارج الكويت تدخل ضمن هذا المثال الرائع لطلب العلم ، فهناك دراسات دكتوراه كثيرة (كالأدبية منها أو العلمية التي لا تحتاج التواجد الفعلي المتواصل في المختبر في بلد الابتعاث). ومرة أخرى ، إن لم تستطيع إثبات أن حامل هذه الشهادة قد "اشتراها" ، فلا يمكننا القول بأن شهادتة مزورة أو مضروبة. إلا أننا يجب أن نفصل هنا بين طلب العلم وبين الترقية التي تتبعها ، فالحصول على مؤهل أعلى بدون موافقة أو علم جهة العمل لا يلزمها بترقية الموظف تباعًا ، ولها أن تقبل مؤهله وتخصصه أو لا تقبله ، فهي أدرى بشعابها.

وبالنسبة للمثال الثالث، فعدم اعتماد الجامعة في الوقت الحالي، لا يعني أنها لم تكن معتمدة سابقًا من التعليم العالي، سواء كان الاعتراف بالخطأ (كالجامعة التي اتضح أنها مجرد مكتب) أو بالصواب.  وحينها يجب البحث في أسباب عدم اعتماد الجامعة قبل الحكم على الشهادة وحاملها، علمًا بأن المكاتب الثقافية توقف القبول أحيانًا في بعض الجامعات المعترف بها إذا تعدى المقبولين الكويتيين فيها عدد معيّن، وذلك لمصلحة الطلبة وحسن مسيرتهم التعليمية.

أما شهادة المثال الرابع، فهي بالضبط المقصود بالشهادة المضروبة والوهمية ، وإثباتها ليس صعبًا أبدًا:  إن كنت من الكسولين أمثالي ، ستدخل "الشبكة العنكبوتية" وتبحث في شباكها عن اسم الجامعة وموقعها وترخيصها (وللمهتمين ستجد الطريقة التي اتبعتها مع إحدى هذه الجامعات في آخر المقال).  أما إن كنت من الحريصين ، فستسأل في التعليم العالي ولربما الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي عن هذه الجامعة وتتأكد منها قبل التقديم لها أو اتهام منتسبها بالتزوير بدون دليل. 


في الحقيقة ، إن أخطر أمثلة الشهادات/الأبحاث المغشوشة الموجودة في "السوق" حاليًا هي المثال الأول، فهي صعبة الإثبات ، وبزعم مقدمي هذه الخدمة: "بفضل الله وبعونه ، والحمد لله رب العالمين" أبحاثهم من أفضل الأبحاث وجامعاتهم من المُعتمَدات.  فمن يبيع هذه الأبحاث يفتخر "بفضل الله" بأنها أصلية وقابلة للنشر ، بل ويقومون بنشرها لك كذلك في المجلات العلمية، كل ما عليك هو أن تشتري حقوق التأليف والنشر بالسعر المطلوب وتضع اسمك واسم من تحب على البحث.  إن خطورة حاملي هذه الشهادات والألقاب أنه من الصعب إثبات غشهم حتى وإن علمنا علم اليقين أنهم لم يقوموا فعليًا بعمل أبحاثهم ، وذلك لضحالة علمهم وفقهم في تخصصهم. وسيكون من الأصعب على المجتمع كشفهم ، لأننا ببساطة نقدس "حاملي الدال" ، فهم الأفهم والأعرف والأوجه ، ودائمًا كلماتهم كبيرة ومعقدة ، وقليلٌ منا ، خصوصًا المختصين في نفس مجال حامل الدال، من يكتشف أنها كالطبل ، لها وقع صاخب على الأذن ولكنها مجوفة من الداخل.

لنكن واقعيين ، مازال هناك من يشتري وسيشتري الأبحاث والشهادات ، ويترقى بسببها ، ونعلم من هم ، ولكننا نتذمر فقط من وجودهم ولا نفعل شيئًا ، وكيف لنا والمكاتب منتشرة ، والأخلاقيات منحدرة ، والرقابة مفقودة ، والعقوبة معدودة؟ إن أردنا ، كدولة أو وزارة تربية وتعليم عالي ، كشف "حاملي الدال" من هذه الفئة ، فعلينا محاربة المكاتب التي تُصدّرها ، ووضع الأسس التي تضمن نزاهة البحث والدراسة والتعليم ، والأهم من هذا وذاك ، أن نعاقب المزورين ونكشفهم ونجعلهم عبرة لمن تُسول له نفسه أن يسير في هذا الطريق.  أما إن سولت لك نفسك ، ولم يردعك دينك أولاً ، ولم تردعك قوانين الدولة ثانيًا ، فاصنع ما شئت ، ولك أن تصل لأعلى المراكز.




للمهتمين...
سمعت عن أحد الجامعات البريطانية التي تقدم شهادات تدريب وبرامج دراسات عليا، ورأيت الشهادات الصادرة منها بختمها الجميل الذهبي المنقوش أسفل الشهادة، ولكن سمعت ممن حضر أحد دوراتها أنها سطحية جدًا وأغلب المعلومات فيها مغلوطة، وأن بعض المحاضرات "أونلاين" ، ناهيك عن الأخطاء لغوية باللغة الإنجليزية التي في الشهادة:

  • بحثت عن الصفحة الإلكترونية للجامعة في بريطانيا ودخلتها فوجدت صفحةً جميلة بصورة أجمل لمبنىً قديم وكأنه شكل حرمها الجامعي.
  • دخلت الصفحات المتعددة في الموقع فوجدتها عبارة عن عبارات إنشائية للشهادات والمؤهلات التي تقدمها الجامعة (الإنذار الأول! فالجامعات الحقيقية تضع في صفحتها الإلكترونية الأقسام والأبحاث والتخصصات وأسماء أعضاء هيئة التدريس واهتماماتهم البحثية وبريدهم الالكتروني وكيفية الوصول للحرم الجامعي عن طريق البر والجو وغيرها من المعلومات الدقيقة وبالتفصيل الممل).
  • بحثت في قوقل Images عن أصل صورة الجامعة ، فاتضح أنها لصورة مجلس البلدية الأثري في نفس البلدة ، وليست صورة مبنى الجامعة.
  • بحثت في قوقل Earth عن عنوان الجامعة ، فاتضح بأن الشارع الذي فيه المكتب عبارة عن شارع سكني صغير ولا يمكن أن يكون حرمًا جامعيًا.
  • وجدت في أسفل الصفحة رقم ترخيص وعند البحث عنه كما هو بالضبط في قوقل ، اتضح أنه ترخيص لمكتب ما "تعليمي" ، يمتلكه شخصٌ عربي وعنوانه في جمهورية مصر العربية، وليست جامعة على الإطلاق.
والله يعافي قوقل :)

Friday, 2 October 2015

لا حياة لمن تنادي


لقد أصبحت أكتب الآن لنفسي! لأعبر عن غضبي العارم وإحساسي بالإهانة، ليس من الشعب والصحف ، بل من عقر داري - الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب! لم أكتب في حياتي هذا الكم الكبير من المقالات خلال أيامٍ معدودة وحول نفس الموضوع! ولم يعد يهم الآن من تصله الرسالة من المسؤولين ممن لا تصله، فالواضح من إحصائيات الموقع أن القرّاء كثيرون، ولكن لا حياة لمن تنادي! 

ولنخرج من هذه الدائرة الحقيرة التي تدور حول ضرورة معرفة أطروحات أعضاء هيئة التدريس في التطبيقي ، سأبدأ بسيرتي الذاتية:

  • بكالوريوس كيمياء حيوية من كلية العلوم - جامعة الكويت
  • ماجستير علم الأمراض (كيمياء إكلينيكية) من كلية الطب - جامعة الكويتضغط هنا لعنوان أطروحتي من موقع جامعة الكويت)
  • عملت في التطبيقي بعد الماجستير مباشرة
  • تم ابتعاثي من الهيئة في 2004 للحصول على الدكتوراه في الكيمياء الحيوية الإكلينيكية من جامعة جلاسكو ببريطانيا
  • عنوان وموقع أطروحة الدكتوراه في جامعة جلاسكو- 2008 (وليس في موقع الهيئة):
  • شاركت بكل أبحاث الدكتوراه (من ملصق إلى محاضرة) في العديد من المؤتمرات ونشرت بحثين منهما في مجلات علمية محترمة (Impact factor 3 and ~4)
  • لي أبحاثٌ منشورة من أطروحة الماجستير كذلك
  • كنت رئيسة قسم العلوم الطبيعية بكلية العلوم الصحية لمدة خمس سنوات، ركزت فيها على تطوير القسم وإدارته فقط. 
  • عملت وتعاونت في بحثين خلال إجازة تفرغي العلمي مؤخرًا في جامعة جلاسكو وسيتم المشاركة بهما كمحاضرات (وليس ملصقات) في مؤتمر في بريطانيا آخر هذا العام إن شاء الله.

والآن، إن اعتقدت عزيزي القارئ أنك من ستحكم على شهادتي بمعرفتك لهذه المعلومات، فأنت مخطئ! فمع احترامي وتقديري البالغ لك ، رأيك لا يعني شيئًا إن لم تكن من جهة مسؤولة وستعطيني شهادة إعتماد! وإن أعتقدت أنك ستحكم على مسيرتي العلمية  من مجرد اسم أطروحة الدكتوراه ونسختها ، فأنت أيضًا مخطئ! فإن وقفتُ عند الدكتوراه بدون أبحاث، فأنا لست سوى مُجمّعة شهادات وغير منتجة علميًّا.

ولكن ، بعد أن تأكدت بأن من ستكتب التالي لا تخاف من الإفصاح عن مصدر شهادتها ، طالما أصبح هذا هو الفاصل الآن، فلنبدأ!


نحن كأعضاء هيئة تدريس لا نرضى بالتزوير ولا أن يكون بيننا مزورون، لكن أن يتم اتهامنا بأننا كذلك فقط لأن بعضنا لم يُزوّد الهيئة بنسخ أطروحات الدكتوراه، فهذا عبث واتهامٌ جائر أُحمِّل الهيئة ومديرها مسؤوليته الكاملة وعواقبه! لن أقول "سعادة المدير الأمل فيك وبك"، فأنتم من لم تستطيعوا الحصول على نسخ رسائل دكتوراه مبتعثيكم من إدارة البعثات و المكاتب الثقافية وتركتموها على عاتق أعضاء هيئة التدريس ، وأنتم من لم تفرقوا بين من تم تعيينهم بشهادات دون التحقق منها ومن ابتعثتوهم بأنفسكم كهيئة، وأنتم من سكتم عندما تحولت جنحة عدم تسليم نسخة رسائل الدكتوراه إلى جناية تزوير في نظر الرأي العام والمجتمع، وأنتم من لم تعترفوا بمشكلة حفنة طلبة ابتعثتهم الهيئة لجامعة وهمية ، ولم تعزلوا قضيتهم عن قضايا شهادات باقي أعضاء هيئة التدريس ، مما جعلنا جميعًا عرضة لهذا التجريح وهذه الإهانة على مستوى الدولة، وعرضة للمتشمتين من كل قطر ومؤسسة!

لا يكفي ونحن نرى الهجوم من كل جانب أن تصرح الهيئة بأنها تثق بأعضاء هيئة التدريس لديها، ولا يكفي أن نقول كمكتب علاقات عامة بأن "قافلة التطبيقي ستستمر في المسير"،  ولا يكفي أبدًا أن يشكر المدير أعضاء هيئة التدريس لأنهم تسارعوا في تسليم رسالة الدكتوراه في وقت قياسي ليثبتوا للجميع بأنهم من أهل الحق!!!! إذًا ما دور الهيئة في إثبات ذلك؟؟؟ أأخفقتم وتشكروننا لإخراجكم من محنتكم؟؟؟ وأي محنة! محنة تهمتنا نحن بالتزوير! فنحن المتهمون ونحن المنقذون! والهيئة بطاقمها الكامل ما مهنتها؟؟؟؟؟


لقد خرج الموضوع من دائرة "طلبنا نسخ رسائل الدكتوراه للاستفادة منها في مركز البحوث الذي نحن بصدد أنشائه"! فإن لم يكن لدى الهيئة نسخ رسائل المبتعثين منها، فتلك مصيبة، وإن أعتقدت إدارة الهيئة أنها ستثري مركز البحوث برسائل الدكتوراه وليس الأبحاث المحكمة المنشورة قبل وخلال وبعد الدكتوراه، فالمصيبة أعظم!

الغريب أن أعضاء هيئة التدريس منهم المتشمتين (دعونا منهم فلا يستحقون الرد) ومنهم الموافقين بأن أغلب زملائهم مزورون (ولكنهم لا يستطيعون تقديم البراهين على ذلك أو فقدوا الأمل في ردة فعل المسؤولين) ، وأخيرًا منهم "المنقذين".. الذين يودون الإثبات للأمة بأنهم غير مزورين!  فهل تعلم عزيزي عضو هيئة التدريس ، مع بالغ احترامي لك وتقديري لنيتك وجهودك للإصلاح، بأن تقديمك لنسخة رسالة الدكتوراه أو جامعتك لا يعني شيئًا! فلمن ستقدمها؟ للشعب الغير متخصص في الاعتماد الأكاديمي؟ أم لإدارة ابتعثتك وتنتظرك لتثبت أصالة شهادتك؟ لقد وقع الضرر بسبب سلبية الهيئة وعدم واقعيتها في التعامل مع المشكلة حتى أصبح التحقيق في جميع شهادات أعضاء هيئة التدريس فيها مطلبًا قانونيًا وشعبيًا بل وشرعيًا حتى لا نسيء تعليم الأجيال وتدريسهم! وبدل أن تتحمل الهيئة المسؤولية وتبحث في ملفاتها لتبرئة أعضاء هيئة التدريس أولاً وعزل المزورين منهم ثانيًا، وافقت الهيئة الوزير على تشكيل لجنة للتحقيق مع من لم يسلم نسخة رسالة الدكتوراه!! وفي مقولة أخرى، سيشكل الوزير لجنة تحقيق في الشهادات المضروبة... محايدة (!)... في التطبيقي... والجامعة (!)... برئاسة عميد كلية الحقوق في الجامعة (؟).

وفي النهاية، هل تعلم عزيزي عضو هيئة التدريس أن الهيئة متقاعسة عن استكمال "مشروع الخبرات" والذي تم وضع أساسه منذ سنوات عديدة ولم يتم تفعيله؟ وهو عبارة عن نظام السيرة الذاتية لأعضاء هيئة التدريس في الهيئة، والذي كان سيكون الحل والجواب على كل هذا اللغط وهذه الاتهامات، إن كان معلنًا في موقع الهيئة الرسمي!

وختامًا ، إن وصلتَ عزيزي القارئ إلى هنا بالقراءة ، فبالغ الشكر لك على صبرك واهتمامك ، فأنا شخصيًا مللت سماع صوتي في الحديث عن الموضوع، وقد يضرني هذا المقال أكثر ما سينفعني ، ولكن إن وصلت رسالتي لك ، أيًّا كنت ، فأسكون راضية وحامدة لله. والله من وراء القصد.


إقبال الشايجي
قسم العلوم الطبيعية
كلية العلوم الصحية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب

Wednesday, 30 September 2015

من: عضو هيئة تدريس بشهادة مضروبة .. إلى: الشعب


نعم ، بشهادة مضروبة! ولمَ الاستغراب؟ فأنا اليوم بحكم عملي كعضو هيئة تدريس في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ، شهادتي محل شبهة وبالأحرى مضروبة ، وذلك طبقًا لما تتناقله اليوم الصحف والألسن ممن لم يكلف نفسه عناء البحث والتحري.  غير أنه من السهل جدًا معرفة مصدر شهادتي والجامعة التي تخرجت منها، بل والحصول على نسخة من أطروحتي .. والآن! ما عليك إلا أن تكتب اسمي باللغة الإنجليزية في محرك قوقل وتلحقها بعبارة (PhD Thesis) لكي تحصل على تلك المعلومات.  بالضبط! بهذه البساطة. لربما تحتاج بحثين أو أكثر بالنسبة للجامعات/الدول الأخرى ، ولكن البحث ليس صعبًا لمن يود الوصول للحقيقة بدل رمي موظفي مؤسسة كاملة جزافًا بتهمة التزوير. 

هذا إن أردت كشخص من الشعب أن تتأكد من أصالة شهادة "حامل حرف الدال".  أما إن كنت من المسؤولين الكبار على صرح علمي ضخم ، فستتجه للبحث والتأكد من إدارة البعثات في المؤسسة (لأنها من يقوم بابتعاث طلبتها للجامعات المعتمدة في الخارج) ، وإلى إدارة شؤون أعضاء هيئة التدريس أو القطاع (لأنهما المعنيان بالتعيين ولجانه التي تقوم بتعيين أعضاء هيئة تدريس والمفروض أنها تدقق في شهاداتهم) ، وستتجه أخيرًا كمسؤول إلى المكاتب الثقافية في بلدان الإبتعاث (لأنها من يتابع الطلبة المبتعثين فيها).  

إذًا ، عملية التأكد من الشهادات ليست صعبة ، فمن الأكيد أن من ادعى أن 70% من أعضاء هيئة التدريس في التطبيقي شهاداتهم مضروبة ، تأكد أولاً من شهادات ومؤهلات كل أعضاء هيئة التدريس ثم خرج بهذه النسبة ، أليس كذلك؟؟

خطأ! فالصحيفة التي انفردت بخبر التزوير في التطبيقي بنته على "مصدر" أخبرها أن مدير عام الهيئة قد أرسل كتابًا يطلب فيه نسخة من أطروحات أعضاء هيئة التدريس لفهرستها في مركز بحوث جديد الهيئة بصدد إنشائه ، ولم يرد على الكتاب نسبة كبيرة (وليس 70%) من أعضاء هيئة التدريس.  

وبسؤال أعضاء هيئة التدريس من داخل الهيئة ، سيقول لك الغالبية منهم: "لم يصلنا الكتاب، لذلك لم نرد"، ولربما منهم من انشغلوا عن الرد، أما بسؤال من هم خارج الهيئة من الشعب والصحفيين ووزير التربية والتعليم ، سيقولون لك: "خوافين لأنهم مزورين! وإلا ليش ما يبون يظهرون رسائل الدكتوراه مالتهم؟".. ومن لسان إلى آخر ، أصبحت كارثة تربوية ، والكل في التطبيقي مدان بالتزوير حتى تثبت براءته.

لن أدخل في حيثيات آلية الإبتعاث والتعيين في الهيئة (فلقد أسهبت فيها في مقالات سابقة) ، ولن أتطرق لنظرية المؤامرة بأنها حملة شرسة على التطبيقي كما حدث في الميزانية ، إنما هي رسالة للشعب ، علها تصل لوزير التربية والتعليم كما وصلت أصوات المحكمين ضدنا له:

من المخزي جدًا أن يتم اتهام أعضاء هيئة تدريس مؤسسة كاملة بالتزوير، بدون دليل أو برهان. ومن العار أن يتم تهديد جهة تعليمية واحدة دون غيرها بالعقاب لعدم الالتزام بالدوام الرسمي، ونحن نعلم علم اليقين بأن التقصير لا يقتصر على التطبيقي فقط. ومن المؤسف أن يرضخ الوزير للضغوط الإعلامية ويعلن تشكيل لجنة تحقيق في التطبيقي (وليس لجنة تقصي حقائق) وكأننا جميعًا مدانين بالتزوير، والمضحك في الخبر (إن صدق) أن التحقيق سيكون مع من لم يسلم نسخة رسالة الدكتوراه! "طيب واللي ما وصل له الكتاب؟"

إن أراد الوزير إصلاحًا فعلاً والتخلص من الشهادات المضروبة في الكويت، وليس مجرد تصريح لتهدئة الأوضاع ، سنكون أول المتعاونين للإفصحاء عن "ذمتنا الأكاديمية" كما أسماها البعض ، وسيسعدنا تخليص التطبيقي من المزورين إن ثبتت تهمتهم ، ولكن على الوزير في المقابل أن يفصلهم من مراكز عملهم ويعاقب من توسط في تعيينهم ، والأهم أن عليه أن يطبق ذلك أيضًا على الجامعة ووزارة التربية ، وأن يحارب المكاتب التي تبيع الشهادات والأبحاث للطلبة وأعضاء هيئة التدريس في الكويت ، وأن يضع أسسًا من خلال الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وجودة التعليم للتدقيق على شهادات المتقدمين للتعيين في أي مؤسسة ، خصوصًا من حصل عليها بالتمويل الشخصي ولم يُبعث عن طريق مؤسسة حكومية، علمًا بأن المكاتب الثقافية في الخارج تتابع مبتعثي الكويت وتتأكد من اعتماد جامعاتهم ومن حسن سير دراستهم وتخرجهم. وأخيرًا ، ومرة أخرى، على الوزير أن يكون حياديًا في عقابه للمقصرين والمزورين، سواء في التطبيقي أو الجامعة أو الوزارة.


بقلم / Iqbal Al-Shayji
أستاذ مساعد
كلية العلوم الصحية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب

Monday, 28 September 2015

تحقيق الوزير في شهادات التطبيقي


عاهدت نفسي بألا أتحدث في موضوع الشهادات المضروبة مرة أخرى لأنني اكتفيت بما قلت في آخر مقال، ولأنني سئمت قراءة المستنكرين منها ومن "مدى تفشي حاملي هذه الشهادات وتأثيرهم على حسن سير العملية التعليمية"، ولسان حالي يقول: "ما الجديد؟! ففاقد الشيء لا يُعطيه ، ومن أمن العقوبة وجهّز الواسطة، أساء الأدب (نقطة)". إلا أن خبر تحقيق وزير التربية في الموضوع أغضبني في البداية، ثم سلّاني :) 

كالعادة في الإعلام، كل شيء يبدأ بفتيل صغير (عدم رد أغلب أعضاء هيئة التدريس في التطبيقي على كتاب المدير العام بطلب نسخ أطروحات الدكتوراه)، وانتهى بزوبعة إعلامية واتهامات على أعلى مستوى لكل دكاترة التطبيقي، وأخيرًا (وتحت الضغط الإعلامي) صرح وزير التربية د. بدر العيسى بأنه سيقوم بالتحقيق مع "300" دكتور في التطبيقي لم يسلموا أطروحات التخرج "إلى الإدارة المعنية"، حيث "العشرات" منهم تدور حول شهاداتهم شبهة التزوير (فبدل التحقيق مع العشرات المعنية.. سنحقق مع مئات؟).

 في الحقيقة، لا أعلم  مدى صحة هذا الخبر، وغير واضح فيه إن كان المقصود بتهمة "عدم تسليم الأطروحات" إلى "الإدارة المعنية" هو للمكاتب الثقافية أو للهيئة، ولكن  لنمشِ مع الركب، ونهوِّل الحقائق! ولمَ لا؟ فالوزير والأمة فعلوها قبلنا، لربما يصل صوتنا للوزير كمعترضين على الأوضاع كما وصلت أصوات "المُهوّلين".


إن كان المقصود بالإدارة المعنية لجهة التسليم هو المكتب الثقافي ، وسيحقق الوزير مع أعضاء هيئة التدريس بدل محاسبة المكاتب الثقافية لتقصيرها في أداء مهامها؟ فهي مصيبة! إنه تصريحٌ واضح من الوزير بأنه لن يتم محاسبة أي مسؤول مقصرٌ في أداء واجبه! وإنما (كحال الكويت دائمًا) نمسك المتهم الصغير (على اعتبار أن الـ300 عضو متهمون حتى تثبت براءتهم)، لكي نقول للشعب: "أتقنا عملنا في حمايتكم وخدمتكم"، ونترك المتهم الكبير والأكبر.  فإن كان الأمر بيدي، لحققت مع الوزير نفسه!

أما إن كان المقصود بالإدارة المعنية هي الهيئة، فإن الوزير لم يترك المسؤولين الكبار فقط، بل "اشتط" بالتحقيق مع أناس قد تكون تهمتهم الحقيقية هي عدم العلم أو لربما الإنشغال، وترك التحقيق الأهم في المكاتب المنتشرة في الكويت والتي تتاجر بالشهادات والأبحاث علنًا دون حسيبٍ أو رقيب،! وترك التحقيق مع لجان التعيين التي عينت حملة شهادات غير معترفٍ بها أو مشكوك في أمرها! بل وترك التحقيق مع من لم يؤدي مهمته في التحقق من شهادات موظفيه وحصَر المشبوهين منهم، وسكتَ عندما حُصر اتهامهم في ردة فعلهم تجاه كتاب رسمي.

خسارة! وددت لو لم أسلم نسخة رسالتي الدكتوراه، كنت أريد أن أعرف كيف سيتم التحقيق معي حينها :)

ولن أتحدث عن دور الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم ، ليس لأنه حديث العهد على الساحة فقط ، بل لأن وزير التربية كان قد أصدر قرارًا يمنع فيه الجهاز من مخاطبة المكاتب الثقافية واقتصار المخطابات على التعليم العالي.


بيني وبينكم، ولكي أصدقكم القول، أعتقد والله أعلم أن تعميم الهيئة لطلب نسخ رسائل الدكتوراه كان محاولة مبطنة للوقوف على حقيقة الإدعاءات بأن الكثير من الكويتيين قد قاموا بشراء شهادات الماجستير والدكتوراه ، وإلا لمَ تم طلب نسخ الأطروحات فقط بحجة الاستعانة بأعضاء هيئة التدريس كمتخصصين في مجالاتهم ولم تُطلب الأبحاث التي قاموا بها بعد التخرج؟! الله أعلم.


على أية حال، لنخرج من الصندوق وننظر للصورة الأكبر.
المسألة ليست مقتصرة أبدًا على حملة الشهادات المزورة، فهم "طرف ذيل الحيوان الأكبر المختفي خلف الحائط".. فهذا الطرف الذي يشبه الأفعى ما هو إلا جزء بسيط من مصيبة أكبر هي سوء الرقابة وتفشي الفساد والتنصّل من المسؤولية.

ولن نعفي المجتمع من بعض تلك المسؤولية، فتمجيده لأصحاب "الدال" هو أحد أسباب رغبة المزورين في الحصول على اللقب بسهولة والذي يصاحبه طبعًا المميزات المالية..  ولكن هذا ليس من شأن الوزير وتحقيقه حاليًا.

فإن أراد الوزير فعلاً فعلاً معرفة ذوي الشهادات المضروبة ومحاسبتهم ، والأهم، محاسبة المسؤول عن توظيفهم، وليس مجرد رمي دكاترة مؤسسة كاملة بالاتهامات بسبب خبر عقيم في صحيفة لا تملك سعر الورق، فليشكل لجنة (فنحن بطبيعتنا الكويتية نحب تشكيل اللجان) ولنبدأ بالتطبيقي (ما عندنا مانع)، ويكون مهمة اللجنة حصر أعداد هيئة التدريس في التطبيقي والجامعات التي تخرجوا منها وتخصصاتهم..

(على أن تتكفل إدارة البعثات وشؤون أعضاء هيئة التدريس والتدريب بهذا الشأن ، وإن لم تتوفر هذه المعلومات في الهيئة (أشك بذلك، فهي موجودة في النظام المتكامل للخدمة المدنية)، فسنكون كأعضاء هيئة تدريس متعاونين، في غاية السرور لتزويدكم (اللجنة وليس الأمة) بهذه المعلومات من كل قسم وكلية، علمًا بأننا زودنا بها القطاع مرارًا وتكرارًا.) 

.. ثم تتأكد اللجنة من "الشبكة العنكبوتية" (كبداية سهلة) ومن المكاتب الثقافية من جامعات أعضاء هيئة التدريس وأطروحاتهم فيها وتقارنها بقوائم التعليم العالي للجامعات المعتمدة ، حتى أنه يمكن الآن الحصول على نسخة رسائل الدكتوراه والماجستير "أونلاين" من مواقع الجامعات في أغلب الدول.

طبعًا هذا هو الطريق الطويل، وليس طريق "الرد على كتاب"، ولكنه الأصح.  وبعدها ستظهر علامات الاستفهام الحقيقية والتي يجب أن يؤخذ فيها ردة فعل، تبدأ بالتحقيق مع المعنيين وتنتهي بالفصل إن ثبتت تهمة التزوير، ومعاقبة المسؤولين عنها، من لجان تعيين وغيرهم من مقصرين في أداء واجبهم. ونترك بذلك أعضاء هيئة التدريس "المعتمدين" للعمل والإنتاج (ولربما لشراء البحوث، فالمكاتب موجودة وهذه اللجنة لا شأن لها بهم! وحينها يصبح كل دكاترة التطبيقي يشترون أبحاثهم، "وصبّوا حقنا لبن!").

طبعًا هذا كله تطبيقه سهل في المدينة الفاضلة، والكويت مدينة فقط. وقد كان من الممكن تفادي هذا كله لو كانت الرقابة أشد، والجزاء والعقاب واضحين ومُطبقين، وفعلاً مخافة الله ومصلحة الوطن هما الدافع للعمل، ولكن حرف الدال عندنا أعظم والحصول عليه أسهل.



**تحديث
عند كتابة هذا المقال قرأت بأن المدير العام للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب وبعد الاجتماع مع الوزير "سوف يشكل لجنة للنظر في الشهادات وسوف يصدر تقرير عام بهذا الشأن".
بانتظار آلية عمل اللجنة والتقرير وهذا الميدان يا حميدان :)
ولرُبّ ضارةٍ (فضيحة) نافعة.


Saturday, 26 September 2015

الشهادات المضروبة -كلاكيت آخر مرة



أصبح شغلنا الشاغل اليوم هو شهادات الماجستير والدكتوراه المزورة.. المضروبة.. الكرتونية (سموها كما شئتم)، وخصوصًا شهادات أعضاء التدريس في التطبيقي!

فلنترك مركز العمل (والحملة التي تشنها أحد الجرائد "الإلكترونية" وتوابعها على التطبيقي)، ولنركز على لب موضوع الشهادات بحد ذاتها، فما سنقوله عن التطبيقي يمكن تعميمه على جميع جهات الدولة. 

يجب أولاً أن نفصل بين حملة الشهادات العليا من المبتعثين من مراكز عملهم في الجهات الحكومية وبين من أخذ شهادته بالتمويل الخاص. فبات الكل يعرف الآن أن جميع البعثات الدراسية من الكويت إلى أي بلد حول العالم تخضع لتصنيف التعليم العالي بشأن الجامعات المعترف بها في الكويت ، ويتم متابعة المبتعثين من قبل المكاتب الثقافية في بلد الإبتعاث وإدارة البعثات في جهات عملهم. لذا، إن "ضُربت" شهاداتهم (وهو من الصعب كون المكاتب الثقافية موجودة للحرص على عدم حدوث ذلك)، فيقع اللوم على المكتب الثقافي وإدارة البعثات في الجهة المعنية.

أما حملة الشهادات العليا التي حصلوا عليها بأنفسهم والمُعينين في أي جهة حكومية ، سواءً بواسطة أو بغيرها، فتقع مسؤولية مراجعة صحة هذه الشهادات على عاتق لجنة التعيينات (يوجد ثلاث لجان تعيين في التطبيقي: القسم ثم الكلية ثم القطاع)، فإن تم تعيين حملة الشهادات المشبوهة، فهو خلل على أعلى المستويات لتعديها ثلاث لجان كان من الممكن أن تبت في الأمر وترفض التعيين. وعليه، فإن أي طعن في شهادات موظفي أي مؤسسة حكومية إنما هو طعنٌ في مسؤوليها وعليهم الرد بالإحصائيات والإثباتات على ذلك، ولا يقتصر الأمر على مكتب العلاقات العامة بالرد كما نرد نحن أعضاء هيئة التدريس: "الأطروحات موجودة في المكاتب الثقافية"! 


حلول
ولمحاولة تقديم حلول للمشكلة، اقترح بعض الزملاء الأفاضل (أولهم أ.د. طارق الدويسان) أن يفصح كل حامل لقب دكتور عن سيرته الذاتية أو يقدمها للجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي، ويمكن أن يقترن ذلك بنشر أبحاثه في الدكتوراه.

وحتى نتجنب تكرار ما قلناه مسبقًا في تويتر، "في أوروبا والدول المتقدمة" يتم وضع الأبحاث الجارية والمنشورة (في أي مرحلة دراسية: قبل وخلال وبعد الدكتوراه) في الصفحة الالكترونية لكل عضو هيئة تدريس في موقع الجامعة الرسمي، ليس لإثبات شهادته (فلا ذكر لأطروحته وعنوانها)، بل لمعرفة اهتماماته ومجال تخصصه للتعاون البحثي بين "العلماء".  أما نحن، فكثر عندنا التزوير لدرجة أن الكل أصبح مزورًا في نظر المجتمع، وكثر عندنا اللغط لدرجة أن المطلوب منا الآن هو الدفاع عن أنفسنا بدل أن نعمل. 

مازلت أرفض وبشدة مبدأ أن نثبت لكائنٍ من كان مصدر شهادتنا واعتمادها، فإن شككوا بشهاداتنا جزافًا، فعليهم هم إثبات ذلك ولا يجب أن نتحمّل نحن عبء إثبات صحتها، كوننا مبتعثين من هيئة حكومية تخضع لرقابة مستمرة في داخل الكويت وخارجها.

- للعلم، هناك من شهاداتهم معتمدة في التطبيقي وليس لديهم أي ميول بحثية أو نشروا أي أبحاث، ولكن لا يُنقص هذا من قدرتهم الإدارية والتدريسية العريقة. وفي المقابل، هناك من لم يشترِ شهادته ولكنه اشترى أبحاث أطروحته أو ترقياته ، وسيرة الأخيرالذاتية تكون حافلة بما يؤهله لحرفي أ.د. "البرستيجيين"، إلا أن كلاهما يُعد من المزورين.  

الزبدة
لتتكفل الجهة الحكومية المعنية بالتدقيق على شهادات ومؤهلات موظفيها، ولتضع سيرتهم الذاتية على موقعها الرسمي أو لا تضعها، ولكن ليكن عندها الشجاعة الكافية لفصل المزورين من موظفيها. أما أن يُطلب منا نحن إثبات شهاداتنا وذمتنا "العلمية"، المعذرة ، ولكنها طريقة غير مجدية :)


أي القوم أنت؟ - الجزء الثاني

ذكرت بالأمس جملة "نحن قومٌ إمعة، كسولين، نحب الفضائح ، ولا نتحمّل المسؤولية!" وموضوع إمعة اليوم، هو شهادات دكاترة التطبيقي "المشبوهة" والتي بدأت قصتها بخبرٍ في إحدى "الجرائد الالكترونية" عنونتها "بالبونط الأحمر العريض" بأنها كارثة تربوية ، حيث علمت الجريدة من "مصادر" أن 70% من أعضاء هيئة التدريس في التطبيقي رفضوا تسليم أبحاث تخرجهم مما يثير العديد من علامات الاستفهام والشبهات حول سلامتها ومستواها ومكان اعتمادها.

للفضوليين ، الصبورين ،العاقلين الذين يرغبون بتكملة القراءة لفهم أصل الموضوع والوصول للحقيقة قبل الرمي بجهالة ، نوضح لكم أن مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب وجّه كتابًا قبل فترة إلى كليات الهيئة، يطلب نسخة من رسائل الدكتوراه لأعضاء هيئة التدريس وذلك (1) للاستفادة منها ومن دراساتها في مركز الدراسات والبحوث والذي تعتزم الهيئة إنشاؤه و(2) لتسهيل الإستعانة بأعضاء هيئة التدريس كمتخصصين في مجالاتهم.

بغض النظر عن أن هذا التعميم قد وصل بالفعل لقسمنا العلمي، إلا أنه بسؤال العديد من أعضاء هيئة التدريس نجد أغلبهم لا يعلمون عنه شيئًا ، وبالتالي لم يستجيبوا له ، ولكننا كقومٍ نحب الفضائح والأخبار "الكارثية"، افترضنا أن عدم الاستجابة هو دليل الذنب (والمتهم مذنبٌ عندنا طبعًا حتى تثبت براءته)، وبذلك فإن شهادات أعضاء هيئة التدريس في التطبيقي مزورة أو تم شراؤها، ولكي نضيف بعض الشرعية على الاتهام، وضعنا نسبة إحصائية هي 70٪، والتي إن صدقت (وأشك جدًا بذلك)، قد تعني بكل بساطة تقاعس أعضاء هيئة التدريس أو انشغالهم عن الاستجابة للطلب أو الأوضح هو عدم علمهم بالموضوع.

ثم لنتحدث قليلاً ، كجريدة "انفردت بالخبر"، عن ديوان المحاسبة (من مبدأ زيادة الشرعية كذلك على الخبر) ونخلط أوراق التفرغ العلمي بأبحاث التخرج والشهادات المزورة والمشبوهة، والتي لا علاقة لها بالموضوع.

وبعد إشعال هذا الفتيل، ظهر قوم الإمعة للشجب والشتم والتشهير، دون تأكُد أو بحث أو حتى التماس العذر ووضع الأسباب لعدم استجابة أعضاء هيئة التدريس ، فبما أن الإدارة لم يصلها الرد ، فبالتأكيد هو خوف أعضاء هيئة التدريس من إنكشاف تزويرهم! وكيف لا ، والخبر منشورٌ في جريدة إلكترونية ، وأي خبر منشور لابد أن يكون صحيحًا!  ومن بعدها دخلت أوسمة #هلكوني و#دكاترة_التطبيقي وغيرها لزيادة البهارات ممن لا يعلم ولا يُريد أن يعلم.

ولنترك القوم الإمعة ومحبي الفضائح، ونذهب لمن لا يتحمل المسؤولية، فإن صح تصريح وزير التربية (والذي أتمنى أن ينفيه) أن شهادات "عشرات" (وليس 70٪ كما قيل مسبقًا) من أعضاء هيئة التدريس في التطبيقي تدور حولها الشبهات،  فأنا كعضو هيئة تدريس (وصلني التعميم واستجبت له بتزويد الهيئة بنسخة إلكترونية من رسالة الدكتوراه الخاصة بي من موقع الجامعة الرسمي)، أُحمِّل الهيئة ووزير التربية مسؤولية عواقب هذا التصريح ، ومسؤولية عدم التواصل مع المكاتب الثقافية للوقوف على الحقيقة وللحصول على نسخ أطروحات مبتعثي الهيئة والتي يجب تسليمها للمكاتب الثقافية في كل بلد ابتعاث قبل التخرج، علمًا بأن المكاتب الثقافية هي التي تعطي الشرعية للجامعات المعتمدة من التعليم العالي في الكويت. وإن لم يُمكن الحصول على نسخ هذه الأطروحات ، التي قد يكون بعضها قبل عصر النسخ الالكترونية، كان بإمكان الهيئة التنسيق مع إدارة البعثات أو المكاتب الثقافية لحصر أسماء أعضاء هيئة التدريس المبتعثين منها وبعناوين أطروحاتهم، وتوزيعها على الأقسام كل حسب قسمه، وحينها يتم طلب النسخة من عضو هيئة التدريس بعنوان أطروحته (من مبدأ: نحن نعلم).  أما إن لم تتوفر هذه الإحصائية أو صعب الحصول عليها، فأقترح أن يتم إلغاء جميع الأوراق والمستندات البيروقراطية التي تطلبها المكاتب الثقافية من المبتعثين لإنهاء إجراءات التخرج، فالواضح أن لا فائدة منها!



على هامش الحوار...
من الجدير بالذكر أن أحد المعنيين بنشر خبر #الكارثة_التربوية أعلاه وضع تغريداتي بهذا الشأن مؤقتًا في مفضلته، لكي أكتشف في اليوم التالي أن الجريدة "المنفردة" قد حرّفت تغريداتي وأعادت نشرها هي وتوابعها من الحسابات التي تدعي نقل الأخبار.
وليس كلامي فقط ، بل تم تحريف كلام أعضاء هيئة تدريس آخرين لكي يتناسق مع خبرهم الواهي.

- فإن كانت هذه هي طريقة نقلكم للأخبار ، فالأولى منا ألا نرد عليها لكي يطفي فتيلكم ، فأقل ما يقال عنكم هو عدم الحيادية.  أنا أعلم أي القوم أعلاه أنتم، فهل تعلمون؟؟

Friday, 25 September 2015

أي القوم أنت؟ -الجزء الأول



نحن قومٌ إمعة، كسولين، نحب الفضائح ، ولا نتحمّل المسؤولية!

هل أزعجتكم هذه الجملة؟ كم منكم غضِب بعد قراءتها ، وقرر قبل تكملة قراءة المقال كيف سيرد علي وكيف سيستخدمها ضدي؟!

بما أننا في عصر الإحصائيات الارتجالية والتي لا تستند على أي مبدأ وأساس علميين، سأقول أن ٧٠٪ منكم فعل ذلك، بل وفكر بعضكم بأخذ اسمي والجملة أعلاه ، والبحث عن مركز عملي لكي يقول: "دكتورة في التطبيقي تهين الشعب الكويتي وتتلفظ بألفاظٍ نابية.. انظروا من يُدرس أبناءنا"!

وأهم نقطة في الموضوع طبعًا هي صيغة الملكية في كلمة "أبناءنا"، حتى وإن لم يكن أبًا لطالب أو طالبة. المهم، نحن الشعب ضد هؤلاء الدكاترة!

وما هي إلا لحظات حتى يتم تداول هذه المقولة في تويتر ووسائل التواصل الإجتماعي ، وتأخذها "جريدة إلكترونية" تلو الأخرى، ويدلو كل "فَقِيه" بدلوه:

- "أكيد هذي من اللي شهاداتهم مزورة! والا اشلون دكتورة بهالأخلاق؟"

- "قالها وزير التربية، رفضوا يعطون أبحاث التخرج.. مزورين بالميلليميتر!" (حقيقة لا أعرف كيف يتم قياس الكلمات بوحدة قياس الطول! ما علينا)

- "نطالب باعتذار من دكتورة التطبيقي للشعب الكويتي، كيف لنا أن نأتمنهم على تعليم أبنائنا؟؟" ("أبنائنا" مهمة)

- "على وزير التربية أن يتحمل المسؤولية ويعاقب دكتورة التطبيقي أو أن يستقيل من منصبه!"

- "نشجب ونستنكر ما قالته دكتورة التطبيقي عن الشعب الكويتي، فهي لا تعبر عن رأينا.. وللشعب الكويتي الحشيمة وكل التقدير والاحترام"

ومن ردود الأفعال هذه الكثير، من أقصى بقاع المعمورة حتى أدناها، ومن كل قارئ إمعة: يصفق مع من حوله، كسول: لا يرغب بالبحث عن أصل المقولة وأين قيلت ولماذا، يحب الفضائح: لأنها ستزيد من شعبيته كمُطالب بالحق والأخلاق والآداب ، لا يتحمل مسؤولية فعلته ، فالكل مخطئٌ ويجب أن يعاقب، إلا هو رئيس المدينة الفاضلة.


أما القلة القليلة (نقول ٣٠٪ لكي نكمل الإحصائية الوهمية)، فسيأخذها الفضول لمعرفة ما سبب كتابة السطر الأول من المقال، والتي كانت بداية لمقال أكبر .. جعلته في جزئين حتى لا يمل القارئ (إن كان من الثلاثين في المئة التي وصلت إلى هنا!).

بشكلٍ عام، هذه الجملة في الحقيقة تشمل نواحٍ كثيرة من حياتنا، خصوصًا بعد أن رفعت وسائل التواصل الاجتماعي أي كلفة رسمية أو اجتماعية أو أدبية أو حتى علمية لكي تتواصل مع الآخرين: فقد تكون جالسًا على السرير بملابس البيت (مثلي الآن) وتبدي رأيك بلغة عربية فصيحة ولربما وصف مهني لنفسك، لكي يعتبرك القارئ فَقِيه وعلامة زمانك، ويأخذ كلامك دون تفكير ويرد عليه دون تدبير، سواء بالرفض والهجاء أو التطبيل والثناء.

فإن لم تكن إمعةً وكسولاً، اعتدل في جلستك وفكر للحظة، فلابد لك من البحث عن حقيقة ما تقرأ قبل أن ترد وتصيب بجهالة، مهما كان الخبر مبهرًا في أسلوب عرضه ومهما كان قائله. ففي نهاية الأمر، أنت تقرأ من "مصدر" سمع من مصدرٍ آخر ولربما لم يعجبه ما سمع، فحرفّه وأنت الإمعة الذي صدقته :)

Sunday, 3 May 2015

وزير التربية .. يا ليبرالي

14/4/2015

قبل أن أبدأ ، وجب القول أنني أعمل في قسم هو من دواعي فخري واعتزازي العمل فيه، ففيه الكويتي والوافد ، القبلي والحضري ، السني والشيعي ، ومن يطلق عليهم بالعجم ، فيه حملة الدبلوم والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه ، مع أنها مسميات لا تعني لنا شيئًا، فالكل يعمل فيه بتعاون وإخلاص ، بلا فروق طائفية أو قبلية، نحن أسرة واحدة تجمعنا خدمة الكويت أولاً وأخيرًا. 
وذلك للعلم ، فلنبدأ.

في لقاءٍ طويل أجراه وزير التربية والتعليم العالي د. بدر العيسى في جريدة القبس بالأمس الموافق 13/4/2015 ، تحدث فيه عن العديد من الهموم في وزارة التربية والجامعة والتطبيقي، أغلبها  هموم  نتذمر منها جميعنا في الكويت ، وقد نوافقه في بعضها ونتخلف معه في الآخر، والمجال مفتوح دائمًا للنقد. بالنسبة لي، وافقته في كثير من الأمور، منها أن جامعة جابر وجامعة الشدادية لابد أن يكونا جامعتين جديدتين ، وألا ننقل لهما الجامعة أو التطبيقي ، فنحن بحاجة لجامعات حكومية جديدة بقانون واحد تستوعب الأعداد المتزايدة من الطلبة وتفتح باب التعيين للكويتيين المؤهلين وتقلل من هيمنة الجامعات الخاصة الربحية.  وأحييه على شجاعته لفتح ملفات " لم يرغب أحد بفتحها" ومنها التسيب والفساد سواء الإداري أو المالي، وكذلك ملفات التعليم الخاص والبدون وغيرها. واختلفت معه في أمور أخرى منها فصل التطبيقي وموضوع "تنقية منهج التربية الإسلامية في مايتعلق بالتطرف والآيات والأحاديث التي تدعو بهذا الجانب". فالتطرف ليس من تعاليم الإسلام ، والخلل فينا وليس في الإسلام ، في سوء فهمنا وتأويلنا المزاحي للآيات القرآنية والأحاديث ، وبدل "تنقية المناهج" ، كما أسمها الوزير ، فلنركز على تفسيرها الصحيح والسياق الذي أتت فيه والأحداث نزلت بشأنها ، وذلك بإعادة كتابة المنهج  أولاً ليكون واضحًا لا لبس فيه ، وبتعليم المعلمين التفسير الصحيح وترك تأويلها المزاجي. فمن الخطر عزل ما لا يعجبنا من القرآن والسنة بعذر عدم فهمها، لأن ذلك سيفتح المجال لزعزعة الإيمان ولربما التطرف في المستقبل عندما يختار الطالب أن يُفسر القرآن والسنة على هواه لأنه لم يتم تثقيفه بها في المدرسة.  وقد تابع الوزير: "ولمسنا أن المناهج معظمها كان يركزعلى التفسير السلبي"، وأأيده في ذلك أيضًا، فللأسف نحن نتبع التخويف والترهيب في تدريس تعاليم الإسلام قبل أن نجرب الترغيب والسماحة: نقوم بتخويف الطفل من النار إن كذب ، ولا نحببه في الجنة إن صدق ، متناسين أن الله هو الرحمن الرحيم قبل أن يكون القوي العزيز.

للأسف ، كان لقاء الوزير حافلاً بالقضايا التي تستوجب الوقوف عندها ، لكن لم يقف عندها أحد ، فلقد وضعت القبس اللقاء تحت عنوان "العيسى لـ القبس: «التطبيقي» مخطوفة من «الإسلاميين» و«القبليين»"، ولا أعلم لم اختارت القبس هذا العنوان بالذات فلم تكن هذه كلمات الوزير أصلاً، ولكن هذا موضوع آخر.  الموضوع الأساسي أنه وقبل أن يجف الحبر على ورق الجريدة، تسبب هذا العنوان في زخم هائل ضد الوزير ، لم ننتقد قراراته الإدارية ولم نفند خطواته للإصلاح ، بل توقفنا عند العنوان وهجمنا.  اتهموه أولأ بالفئوية والعنصرية و تمزيق الوحدة الوطنية (ويالها من وحدة وطنية هرمت من كثرة استخدامها لضرب أي قول لا يعجبنا)، طالبوا الحكومة بإقالته ومحاكمته ، ثم شكَوه للنائب العام. الواضح أننا شعبٌ عاطفي، نأخذ الأمور بشخصانية ، ولا نستطيع التخلي عن نزعاتنا أيًا كانت.  والمزعج في الموضوع أنه لم يتوقف أحد من المهاجمين لكي يقرأ اللقاء ، قرأ العنوان وانفعل ، ثم قرأ سطري تعديل المناهج فثار أكثر.

في الحقيقة لا أعرف من قصد الوزير بتفشي القبلية إن كانت بين الطلبة أم العاملين في التطبيقي، ولكن لمن لا يعلم ولمن يعلم ويكابر: يوجد لدينا في التطبيقي على الأقل إحدى عشر لجنة طلابية ، تتبع كل منها قبيلة أو فئة معينة في المجتمع تعمل كلجان فرعية للقوائم الطلابية (ما عليك إلا كتابة "لجنة paaet" في البحث في تويتر لكي تتعرف عليهم) ، وقد كانوا حتى وقت قريب جدًا يعلنون عن فعالياتهم الخاصة بلجنة القبيلة بلوحات كبيرة في أنحاء حرم التطبيقي. لا عيب أبدًا أن تفخر بانتمائك ، لكن أن تعزل باقي الطلبة الكويتيين حتى من القبائل الأخرى (ولن أتطرق لباقي الطلبة الغير كويتيين) وتخدم فئة واحدة فقط لأنها من قبيلتك؟ تلك هي العنصرية بعينها وهذا هو ضرب الوحدة الوطنية.  

ما لا يفهمه البعض أن فئات المجتمع كلها كويتية والمفروض أن تخدم الكويت، وبدل أن نمحي هذه المسميات ما زلنا نفزع لانتماءاتنا القبلية والطائفية ، ونجد من يقول: "إذا مو عاجبك قبائل الديرة ولا الدين الإسلامي ، هاجر يالكويتي"، ومن يقول في المقابل: "خلوا إيران والعراق علي ، خافوا من السعودية". ستزيد الفرقة بيننا لأننا نضرب على وتر الوحدة الوطنية الزائف ونحن لا نعمل لأجله.  متى نعي أن الامور لا تؤخذ بالهجوم؟  فلا أحد معصوم ، ولا أحد كامل ، وأولهم المسؤولين.  كيف لنا أن نصلح ونحن لا نعطي الفرصة للنقد والحوار؟ كيف لنا أن ننبذ الطائفية والقبلية ونحن ننادي الوزير "يا ليبرالي" نحن القبليين والإسلاميين ، وكأنها حرب بين أحزاب سياسية وليست قضية تربية تعليم؟

المضحك أننا نطالب بحرية الرأي ونحارب لأجلها ، ونرفض تكميم الأفواه ونسعى لفك قيد سجناء الرأي، ولكن إن مسنا القول، طالبنا بمسحه وإخراس قائله.  من أين لنا التقدم والعدالة ونحن نكيل بمكيالين؟


د. إقبال الشايجي
كلية العلوم الصحية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب
14/4/2015



** تحديث: 
طبعًا جريدة القبس غيرت عنوان المقال بعد الزخم الذي حدث ، من: "لقاء وزير التربية والتعليم العالي بدر العيسى في حوار مع القبس: «التطبيقي» مخطوفة من «الإسلاميين» و«القبليين»" إلى: ".. «التطبيقي» تعاني من التيارات الإسلامية والقبلية"