Pages

Friday, 25 September 2015

أي القوم أنت؟ -الجزء الأول



نحن قومٌ إمعة، كسولين، نحب الفضائح ، ولا نتحمّل المسؤولية!

هل أزعجتكم هذه الجملة؟ كم منكم غضِب بعد قراءتها ، وقرر قبل تكملة قراءة المقال كيف سيرد علي وكيف سيستخدمها ضدي؟!

بما أننا في عصر الإحصائيات الارتجالية والتي لا تستند على أي مبدأ وأساس علميين، سأقول أن ٧٠٪ منكم فعل ذلك، بل وفكر بعضكم بأخذ اسمي والجملة أعلاه ، والبحث عن مركز عملي لكي يقول: "دكتورة في التطبيقي تهين الشعب الكويتي وتتلفظ بألفاظٍ نابية.. انظروا من يُدرس أبناءنا"!

وأهم نقطة في الموضوع طبعًا هي صيغة الملكية في كلمة "أبناءنا"، حتى وإن لم يكن أبًا لطالب أو طالبة. المهم، نحن الشعب ضد هؤلاء الدكاترة!

وما هي إلا لحظات حتى يتم تداول هذه المقولة في تويتر ووسائل التواصل الإجتماعي ، وتأخذها "جريدة إلكترونية" تلو الأخرى، ويدلو كل "فَقِيه" بدلوه:

- "أكيد هذي من اللي شهاداتهم مزورة! والا اشلون دكتورة بهالأخلاق؟"

- "قالها وزير التربية، رفضوا يعطون أبحاث التخرج.. مزورين بالميلليميتر!" (حقيقة لا أعرف كيف يتم قياس الكلمات بوحدة قياس الطول! ما علينا)

- "نطالب باعتذار من دكتورة التطبيقي للشعب الكويتي، كيف لنا أن نأتمنهم على تعليم أبنائنا؟؟" ("أبنائنا" مهمة)

- "على وزير التربية أن يتحمل المسؤولية ويعاقب دكتورة التطبيقي أو أن يستقيل من منصبه!"

- "نشجب ونستنكر ما قالته دكتورة التطبيقي عن الشعب الكويتي، فهي لا تعبر عن رأينا.. وللشعب الكويتي الحشيمة وكل التقدير والاحترام"

ومن ردود الأفعال هذه الكثير، من أقصى بقاع المعمورة حتى أدناها، ومن كل قارئ إمعة: يصفق مع من حوله، كسول: لا يرغب بالبحث عن أصل المقولة وأين قيلت ولماذا، يحب الفضائح: لأنها ستزيد من شعبيته كمُطالب بالحق والأخلاق والآداب ، لا يتحمل مسؤولية فعلته ، فالكل مخطئٌ ويجب أن يعاقب، إلا هو رئيس المدينة الفاضلة.


أما القلة القليلة (نقول ٣٠٪ لكي نكمل الإحصائية الوهمية)، فسيأخذها الفضول لمعرفة ما سبب كتابة السطر الأول من المقال، والتي كانت بداية لمقال أكبر .. جعلته في جزئين حتى لا يمل القارئ (إن كان من الثلاثين في المئة التي وصلت إلى هنا!).

بشكلٍ عام، هذه الجملة في الحقيقة تشمل نواحٍ كثيرة من حياتنا، خصوصًا بعد أن رفعت وسائل التواصل الاجتماعي أي كلفة رسمية أو اجتماعية أو أدبية أو حتى علمية لكي تتواصل مع الآخرين: فقد تكون جالسًا على السرير بملابس البيت (مثلي الآن) وتبدي رأيك بلغة عربية فصيحة ولربما وصف مهني لنفسك، لكي يعتبرك القارئ فَقِيه وعلامة زمانك، ويأخذ كلامك دون تفكير ويرد عليه دون تدبير، سواء بالرفض والهجاء أو التطبيل والثناء.

فإن لم تكن إمعةً وكسولاً، اعتدل في جلستك وفكر للحظة، فلابد لك من البحث عن حقيقة ما تقرأ قبل أن ترد وتصيب بجهالة، مهما كان الخبر مبهرًا في أسلوب عرضه ومهما كان قائله. ففي نهاية الأمر، أنت تقرأ من "مصدر" سمع من مصدرٍ آخر ولربما لم يعجبه ما سمع، فحرفّه وأنت الإمعة الذي صدقته :)

No comments:

Post a Comment