Pages

Sunday, 3 May 2015

حلم الفصل .. اقتنعت

 PAAET الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب


1/5/2014

ناقشني أحد الزملاء الأعزاء (والذي أكن له كل تقدير واحترام بالإضافة إلى كونه ذا شأنٍ في مسألة فصل القطاعين) في أحد أسباب عدم اقتناعي بفصل قطاع التعليم التطبيقي عن التدريب في الهيئة.  أخبرني أنني مخطئة في نقطة الاعتماد الأكاديمي لأنه "يجب التفريق بين اعتماد مناهج البرامج وبين الاعتماد الأكاديمي للمؤسسة التعليمية، فالجامعات تحصل على التصنيف بعد اكتمال عدة عناصر منها اعتماد البرنامج التعليمي... وقياسات الجودة كثيرة، وتختلف معايير الجودة لقطاع التدريب عن الكليات جملةً وتفصيلاً".  للأمانة، كنت قاب قوسين أو أدنى من الاقتناع بهذه الحجة لفصل القطاعين، ثم تذكرت شيئًا! استطرد زميلي العزيز بعدها قائلاً: "إن الأهداف التعليمية تختلف فلسفتها في القطاعين والحاصل هو تداخل وعدم تمييز (!!)... وأنه يُفترض (بالفصل) أن نؤسس للمستقبل، أو على الأقل نضع نواة (!!)". سألته: هل هناك خطة للمستقبل (بعد الفصل)؟ فأجاب: "لم تتضح الصورة إلى الآن". حينها خسرني زميلي – المتفائل في المستقبل – كمؤيدة على وشك الاقتناع.

إن كان الاعتماد الأكاديمي للمؤسسة هو السبب الوحيد للفصل (بما أن زميلي العزيز وافق على كل من جاء في مقالي السابق ما عدا جزئية الاعتماد الأكاديمي)، فمن منكم يذكر، كما تذكرت خلال حديثه، مكتب ضبط الجودة والاعتماد الأكاديمي، والذي استهلت الهيئة قراراتها في عام 2008 (قرار 1/2008) بجعله ضمن هيكلها التنظيمي الجديد؟ ومن منكم يذكر مقابلة د. منصور الفضلي، مدير المكتب (ولا أعلم إن مازال كذلك) في جريدة الوطن بتاريخ 20/3/2010 ، والتي كانت بعنوان: الاعتماد الأكاديمي لكليات ومعاهد التطبيقي قادمٌ لا محالة؟

فهل معنى مناداة البعض بسرعة الفصل أن المكتب فشل في مهمته لضبط جودة الهيئة والحصول على الاعتماد الأكاديمي لها؟ وهل تقرون بفشل الهيئة في التخطيط والتطبيق، لذلك نطالب بالفصل؟ علمًا بأن مؤسسة (ABET) قد اعتمدت أحد برامج المعهد العالي للطاقة، وثلاثة برامج لكلية الدراسات التكنولوجية. إذًا فالأمر ليس مستحيلاً، للكليات والمعاهد على حدٍ سواء.

وبما أننا نحب طرائف الهيئة، فالطريف في الموضوع أن الاعتماد الأكاديمي لبرامج كلية الدراسات التكنولوجية قد تأخر فترة طويلة، ليس لأن الكلية موجودة ضمن مؤسسة تعليمية تحوي كليات ومعاهد، بل لأن الهيئة "عصلقت" في دفع مستحقات مؤسسة ABET التي قامت بدراسة البرامج واعتمادها (ما علينا!).

وإن آمنا بأن الاعتماد الأكاديمي للمؤسسة يختلف عن اعتماد المناهج والبرامج، فهل معنى ذلك أنه لو حصلت جميع أقسام الكليات والمعاهد على الاعتماد لبرامجها، لن يتم  اعتماد الهيئة كمؤسسة أكاديمية؟

وبالله عليكم، هل ما زلنا نقول: تداخل وعدم تمييز بين القطاعات، وليس سوء إدارة وعدم تخطيط؟


واقع الأمر أننا لا نتعلم من أخطائنا! استعجلنا بقانون جامعة جابر وغلفناه بشعارات فارغة معدومة من الخطط التنفيذية، ثم جلسنا بعدها نخطط ونـُعدل القانون ونكتب بالرصاص، لنمسح ما كتبنا ونعيد صياغته. 

واقع الأمر، زملائي الأعزاء، مدرسين كنتم أم مدربين، أنكم أنتم سبب ترهل الهيئة، فأنتم أساسها وأنتم دعامتها.  أنتم من ترتقون بها وأنتم من تمرضونها، وليسوا جيرانكم في القطاع الآخر، وسوء تدبيركم لن يصلحه فصلكم، لأنكم ستكررون نفس الأخطاء بعد الفصل. أنتم كمن قاد سيارة جديدة، فأهملها وأساء استخدامها، ثم أعطاها لابنه، فكسرها، ثم أعطاها لأخيه، فأهلكها، وفي النهاية: السيارة "ترهلت" سنبيعها للسكراب! ولو أخذ أي منكم الوقت لعلاجها لما وصلت لهذا المآل. ومع ذلك، فمازال الوقت يسمح باستعادة أمجادها (الهيئة وليس السيارة، مع أن السيارات الكلاسيكية مرغوبة). اعملوا أولاً على الارتقاء بأقسامكم، وكلياتكم ومعاهدكم، ثم قولوا فشلنا كمؤسسة تعليمية بسبب سوء الجيرة.


أشكر زميلي العزيز على حواره، فأخيرًا اقتنعت..

اقتنعت أن من ينادي بالمستقبل الباهر للفصل، لا يعلم كيف سيحققه، وإنما رسالته: لنفصل الآن، ونفكر لاحقًا.

اقتنعت أن الفصل حاليًا سيدمر العملية التعليمية (وليس الهيئة فقط). فلا خطة تذكر، ولا مناهج ترقى للإبداع، ولا مقاييس للنجاح أو الفشل، ولا لجنة تعليمية "لديها خلفية" عما يدور، ولا مجلس ينمو معه حتى زرعٌ في إناء! 

لقد قلتها من قبل: أنا لست ضد الفصل إن كانت ستأتي ثماره برقي العملية التعليمية والتدريس، ولكن الوضع الحالي بدون رؤية مستقبلية، أو خطط يمكن قياسها. 


وختامًا، أضحكني والله زميلي العزيز عندما قال أنني يجب أن أكتب عن المستقبل بلغة التفاؤل، وأننا يجب أن نؤسس له بغرس النواة.

حقيقة، لا أعلم كيف تريدوننا أن نسير للمستقبل في الظلام الحالك ونحن لا نرى تحت أقدامنا، ولا أعرف كيف نغرس "نواته" ونحن لم نهيئ التربة الصالحة لنموها. سئمنا من المشي على البركة بأحلام الشعراء ووعود السياسيين.

بس ما عليه... سأترك لكم تفاؤلكم الذي يُطبع على الورق ويُحكى في الندوات، وسألتزم بالواقعية والتخطيط "اللي يوكل خبز وما يخلينا نطر مكيفات من أولياء الأمور في بلد النفط"!



د. إقبال الشايجي
قسم العلوم الطبيعية
كلية العلوم الصحية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب
1/5/2014

No comments:

Post a Comment