Pages

Sunday, 3 May 2015

وزير التربية .. يا ليبرالي

14/4/2015

قبل أن أبدأ ، وجب القول أنني أعمل في قسم هو من دواعي فخري واعتزازي العمل فيه، ففيه الكويتي والوافد ، القبلي والحضري ، السني والشيعي ، ومن يطلق عليهم بالعجم ، فيه حملة الدبلوم والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه ، مع أنها مسميات لا تعني لنا شيئًا، فالكل يعمل فيه بتعاون وإخلاص ، بلا فروق طائفية أو قبلية، نحن أسرة واحدة تجمعنا خدمة الكويت أولاً وأخيرًا. 
وذلك للعلم ، فلنبدأ.

في لقاءٍ طويل أجراه وزير التربية والتعليم العالي د. بدر العيسى في جريدة القبس بالأمس الموافق 13/4/2015 ، تحدث فيه عن العديد من الهموم في وزارة التربية والجامعة والتطبيقي، أغلبها  هموم  نتذمر منها جميعنا في الكويت ، وقد نوافقه في بعضها ونتخلف معه في الآخر، والمجال مفتوح دائمًا للنقد. بالنسبة لي، وافقته في كثير من الأمور، منها أن جامعة جابر وجامعة الشدادية لابد أن يكونا جامعتين جديدتين ، وألا ننقل لهما الجامعة أو التطبيقي ، فنحن بحاجة لجامعات حكومية جديدة بقانون واحد تستوعب الأعداد المتزايدة من الطلبة وتفتح باب التعيين للكويتيين المؤهلين وتقلل من هيمنة الجامعات الخاصة الربحية.  وأحييه على شجاعته لفتح ملفات " لم يرغب أحد بفتحها" ومنها التسيب والفساد سواء الإداري أو المالي، وكذلك ملفات التعليم الخاص والبدون وغيرها. واختلفت معه في أمور أخرى منها فصل التطبيقي وموضوع "تنقية منهج التربية الإسلامية في مايتعلق بالتطرف والآيات والأحاديث التي تدعو بهذا الجانب". فالتطرف ليس من تعاليم الإسلام ، والخلل فينا وليس في الإسلام ، في سوء فهمنا وتأويلنا المزاحي للآيات القرآنية والأحاديث ، وبدل "تنقية المناهج" ، كما أسمها الوزير ، فلنركز على تفسيرها الصحيح والسياق الذي أتت فيه والأحداث نزلت بشأنها ، وذلك بإعادة كتابة المنهج  أولاً ليكون واضحًا لا لبس فيه ، وبتعليم المعلمين التفسير الصحيح وترك تأويلها المزاجي. فمن الخطر عزل ما لا يعجبنا من القرآن والسنة بعذر عدم فهمها، لأن ذلك سيفتح المجال لزعزعة الإيمان ولربما التطرف في المستقبل عندما يختار الطالب أن يُفسر القرآن والسنة على هواه لأنه لم يتم تثقيفه بها في المدرسة.  وقد تابع الوزير: "ولمسنا أن المناهج معظمها كان يركزعلى التفسير السلبي"، وأأيده في ذلك أيضًا، فللأسف نحن نتبع التخويف والترهيب في تدريس تعاليم الإسلام قبل أن نجرب الترغيب والسماحة: نقوم بتخويف الطفل من النار إن كذب ، ولا نحببه في الجنة إن صدق ، متناسين أن الله هو الرحمن الرحيم قبل أن يكون القوي العزيز.

للأسف ، كان لقاء الوزير حافلاً بالقضايا التي تستوجب الوقوف عندها ، لكن لم يقف عندها أحد ، فلقد وضعت القبس اللقاء تحت عنوان "العيسى لـ القبس: «التطبيقي» مخطوفة من «الإسلاميين» و«القبليين»"، ولا أعلم لم اختارت القبس هذا العنوان بالذات فلم تكن هذه كلمات الوزير أصلاً، ولكن هذا موضوع آخر.  الموضوع الأساسي أنه وقبل أن يجف الحبر على ورق الجريدة، تسبب هذا العنوان في زخم هائل ضد الوزير ، لم ننتقد قراراته الإدارية ولم نفند خطواته للإصلاح ، بل توقفنا عند العنوان وهجمنا.  اتهموه أولأ بالفئوية والعنصرية و تمزيق الوحدة الوطنية (ويالها من وحدة وطنية هرمت من كثرة استخدامها لضرب أي قول لا يعجبنا)، طالبوا الحكومة بإقالته ومحاكمته ، ثم شكَوه للنائب العام. الواضح أننا شعبٌ عاطفي، نأخذ الأمور بشخصانية ، ولا نستطيع التخلي عن نزعاتنا أيًا كانت.  والمزعج في الموضوع أنه لم يتوقف أحد من المهاجمين لكي يقرأ اللقاء ، قرأ العنوان وانفعل ، ثم قرأ سطري تعديل المناهج فثار أكثر.

في الحقيقة لا أعرف من قصد الوزير بتفشي القبلية إن كانت بين الطلبة أم العاملين في التطبيقي، ولكن لمن لا يعلم ولمن يعلم ويكابر: يوجد لدينا في التطبيقي على الأقل إحدى عشر لجنة طلابية ، تتبع كل منها قبيلة أو فئة معينة في المجتمع تعمل كلجان فرعية للقوائم الطلابية (ما عليك إلا كتابة "لجنة paaet" في البحث في تويتر لكي تتعرف عليهم) ، وقد كانوا حتى وقت قريب جدًا يعلنون عن فعالياتهم الخاصة بلجنة القبيلة بلوحات كبيرة في أنحاء حرم التطبيقي. لا عيب أبدًا أن تفخر بانتمائك ، لكن أن تعزل باقي الطلبة الكويتيين حتى من القبائل الأخرى (ولن أتطرق لباقي الطلبة الغير كويتيين) وتخدم فئة واحدة فقط لأنها من قبيلتك؟ تلك هي العنصرية بعينها وهذا هو ضرب الوحدة الوطنية.  

ما لا يفهمه البعض أن فئات المجتمع كلها كويتية والمفروض أن تخدم الكويت، وبدل أن نمحي هذه المسميات ما زلنا نفزع لانتماءاتنا القبلية والطائفية ، ونجد من يقول: "إذا مو عاجبك قبائل الديرة ولا الدين الإسلامي ، هاجر يالكويتي"، ومن يقول في المقابل: "خلوا إيران والعراق علي ، خافوا من السعودية". ستزيد الفرقة بيننا لأننا نضرب على وتر الوحدة الوطنية الزائف ونحن لا نعمل لأجله.  متى نعي أن الامور لا تؤخذ بالهجوم؟  فلا أحد معصوم ، ولا أحد كامل ، وأولهم المسؤولين.  كيف لنا أن نصلح ونحن لا نعطي الفرصة للنقد والحوار؟ كيف لنا أن ننبذ الطائفية والقبلية ونحن ننادي الوزير "يا ليبرالي" نحن القبليين والإسلاميين ، وكأنها حرب بين أحزاب سياسية وليست قضية تربية تعليم؟

المضحك أننا نطالب بحرية الرأي ونحارب لأجلها ، ونرفض تكميم الأفواه ونسعى لفك قيد سجناء الرأي، ولكن إن مسنا القول، طالبنا بمسحه وإخراس قائله.  من أين لنا التقدم والعدالة ونحن نكيل بمكيالين؟


د. إقبال الشايجي
كلية العلوم الصحية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب
14/4/2015



** تحديث: 
طبعًا جريدة القبس غيرت عنوان المقال بعد الزخم الذي حدث ، من: "لقاء وزير التربية والتعليم العالي بدر العيسى في حوار مع القبس: «التطبيقي» مخطوفة من «الإسلاميين» و«القبليين»" إلى: ".. «التطبيقي» تعاني من التيارات الإسلامية والقبلية"

عزيزي عضو هيئة التدريس، هل تريدُ بحثًا؟!

3/4/2015

في الوقت الذي نحارب فيه السرقات العلمية (#سرقوني) والشهادات "الكرتونية" (#هلكوني) والتي لا تتعدى أن تكون حبرًا على ورق من جامعات وهمية ، طلعت علينا رابطة أعضاء هيئة التدريس في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بخدمة جديدة لا يمكن وصفها إلا بأنها "هلكونية"، وهي تقديم "خدمات في مجال البحث العلمي من خلال مركز (...) تتمثل في: إعداد خطة البحث، تصميم أدوات البحث، تطبيق أداة البحث وإدخال البيانات، عمل المعالجة الإحصائية، تفسير النتائج، توفير الدراسات السابقة، الترجمة ونشر البحوث العلمية"، ثم تبعتها مشكورة بأربعة أرقام هاتفية للتواصل مع المركز. قد أتفهم خدمة المعالجة الإحصائية لحاجتها لمتخصصين، ولكن الخدمات الباقية تعني إن كنت عضو هيئة تدريس وتود أن تعمل بحثًا ، بغرض الترقية طبعًا ، فما عليك إلا أن تقول: "أريد" وتدفع (لا أعتقد أن هذه الخدمات مجانية في سبيل البحث العلمي) ، وسوف نعد لك البحث من الألف إلى الياء، من بداية الفكرة وتطبيقها وتفسير نتائجها إلى نشرها في المجلات العلمية.  وفي هذه الأثناء ، قد يتفرغ عضو هيئة التدريس لأعمالٍ أخرى، كمتابعة مكتبه الاستشاري؟ أو التدريس لساعات زيادة على النصاب مثلاً؟

لا أعلم هل ألوم الدولة لتغاضيها عن وجود هذه "المراكز" ، أم ألوم الرابطة لترويجها لها ، أم ألوم من سيشتري خدماتها؟ فمثلما أصبح هوس حرف الدال بعائديه المادي والاجتماعي هو الدافع للحصول على الشهادات الوهمية، أصبح هوس الترقية هو أحد أسباب تواجد مثل هذه المراكز ، وإن لم يكن السبب الوحيد.  فما أسهل على الطالب الآن عندما يطلب منه المدرس أن يقدم بحثًا أو يكتب مقالاً عن موضوع معين ، أن يذهب إلى أحد هذه المراكز، يدفع ليتسلم بحثه كما أراده المدرس.  المشكلة هنا ليست أخلاقية فقط ، بل هي "إسلامية". فأن يضع مستخدمو هذه المراكز اسمهم ، ولربما أسماء زملائهم، على عملٍ لم يقوموا به (بمقابل مادي أو بغيره)، فهذا غشٌ وتلك مشكلة أخلاقية، ولكن أن يتم ترقية عضو هيئة التدريس على أساس هذه الأبحاث (مهما بلغ إتقانها وفائدتها) ليأكل من أموال ترقية ليس مستحقًا لها ، أو أن يستفيد طالب من نجاحه في مقرر سيساعد على تخرجه بسبب بحثٍ لم يكتبه، فتلك مخالفة واضحة لحدود الله التي أمر ألا تقربوها حين قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (البقرة 188)، وما بُنيَ على باطل ، فهو باطل.  ما القدوة التي يصنعها هؤلاء لطلبتهم؟ لأبناءهم وبناتهم؟ لزملائهم وإخوانهم؟ وما الحال الذي سيؤول إليه مجتمعنا عندما يتساوى المخلص مع الغشاش ، والمجتهد مع المتسلق؟ 

المؤلم أن هذه الظاهرة متفشية علنًا في الوطن العربي ، وفي أمة تعاليم دينها ترفض وتحذر من الغش وأكل المال بالباطل. في حين أن الدول الغربية، الغير مسلمة،  تتبع تعاليم الأسلام أكثر منا، وإن كانت غير منزهة عن الغش والسرقات العلمية ، إلا أنها تظل أحداثًا فردية غير معززة في المجتمع ، ولا يوجد لها مراكز مُعلنة ولا يُقدم لها تسهيلات، بل ولا يتم تباحثها علنًا لأنها من المحرمات.  أما المضحك المبكي هو أننا أصبحنا الآن نصدر هذه الظاهرة للدول الغربية ولا نستنكرها لأنها أصبحت من سمات مجتمعاتنا ، بل ونسبغ عليها سمات الإسلام:  اتصل عليّ أحد طلبة البكالوريوس الخليجيين في بريطانيا يسألني عمن يمكن أن يساعده في كتابة بحث له لأحد المواضيع ، لأن الشخص الذي يعرفه أخذ من صديقه مئة جنيه استرليني ولم يكتب بحثًا جيدًا ، فأجبته إن كان يريد شخصًا يكتب له البحث بهذه الطريقة، فلن أساعده على ذلك ، ولكن إن كان يريد مساعدة في اللغة الإنجليزية وطريقة الكتابة والعرض ، فإنني على استعداد لمساعدته شخصيًا على أن يقوم بالجهد الفعلي بنفسه.  فأجابني: "خلاص، إن شاء الله راح "أصلي استخارة" وأشوف أحد يكتب لي البحث ، وإذا ما لقيت بلغتك". 


د. إقبال الشايجي
كلية العلوم الصحية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب
3/4/2015

حلم الفصل .. اقتنعت

 PAAET الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب


1/5/2014

ناقشني أحد الزملاء الأعزاء (والذي أكن له كل تقدير واحترام بالإضافة إلى كونه ذا شأنٍ في مسألة فصل القطاعين) في أحد أسباب عدم اقتناعي بفصل قطاع التعليم التطبيقي عن التدريب في الهيئة.  أخبرني أنني مخطئة في نقطة الاعتماد الأكاديمي لأنه "يجب التفريق بين اعتماد مناهج البرامج وبين الاعتماد الأكاديمي للمؤسسة التعليمية، فالجامعات تحصل على التصنيف بعد اكتمال عدة عناصر منها اعتماد البرنامج التعليمي... وقياسات الجودة كثيرة، وتختلف معايير الجودة لقطاع التدريب عن الكليات جملةً وتفصيلاً".  للأمانة، كنت قاب قوسين أو أدنى من الاقتناع بهذه الحجة لفصل القطاعين، ثم تذكرت شيئًا! استطرد زميلي العزيز بعدها قائلاً: "إن الأهداف التعليمية تختلف فلسفتها في القطاعين والحاصل هو تداخل وعدم تمييز (!!)... وأنه يُفترض (بالفصل) أن نؤسس للمستقبل، أو على الأقل نضع نواة (!!)". سألته: هل هناك خطة للمستقبل (بعد الفصل)؟ فأجاب: "لم تتضح الصورة إلى الآن". حينها خسرني زميلي – المتفائل في المستقبل – كمؤيدة على وشك الاقتناع.

إن كان الاعتماد الأكاديمي للمؤسسة هو السبب الوحيد للفصل (بما أن زميلي العزيز وافق على كل من جاء في مقالي السابق ما عدا جزئية الاعتماد الأكاديمي)، فمن منكم يذكر، كما تذكرت خلال حديثه، مكتب ضبط الجودة والاعتماد الأكاديمي، والذي استهلت الهيئة قراراتها في عام 2008 (قرار 1/2008) بجعله ضمن هيكلها التنظيمي الجديد؟ ومن منكم يذكر مقابلة د. منصور الفضلي، مدير المكتب (ولا أعلم إن مازال كذلك) في جريدة الوطن بتاريخ 20/3/2010 ، والتي كانت بعنوان: الاعتماد الأكاديمي لكليات ومعاهد التطبيقي قادمٌ لا محالة؟

فهل معنى مناداة البعض بسرعة الفصل أن المكتب فشل في مهمته لضبط جودة الهيئة والحصول على الاعتماد الأكاديمي لها؟ وهل تقرون بفشل الهيئة في التخطيط والتطبيق، لذلك نطالب بالفصل؟ علمًا بأن مؤسسة (ABET) قد اعتمدت أحد برامج المعهد العالي للطاقة، وثلاثة برامج لكلية الدراسات التكنولوجية. إذًا فالأمر ليس مستحيلاً، للكليات والمعاهد على حدٍ سواء.

وبما أننا نحب طرائف الهيئة، فالطريف في الموضوع أن الاعتماد الأكاديمي لبرامج كلية الدراسات التكنولوجية قد تأخر فترة طويلة، ليس لأن الكلية موجودة ضمن مؤسسة تعليمية تحوي كليات ومعاهد، بل لأن الهيئة "عصلقت" في دفع مستحقات مؤسسة ABET التي قامت بدراسة البرامج واعتمادها (ما علينا!).

وإن آمنا بأن الاعتماد الأكاديمي للمؤسسة يختلف عن اعتماد المناهج والبرامج، فهل معنى ذلك أنه لو حصلت جميع أقسام الكليات والمعاهد على الاعتماد لبرامجها، لن يتم  اعتماد الهيئة كمؤسسة أكاديمية؟

وبالله عليكم، هل ما زلنا نقول: تداخل وعدم تمييز بين القطاعات، وليس سوء إدارة وعدم تخطيط؟


واقع الأمر أننا لا نتعلم من أخطائنا! استعجلنا بقانون جامعة جابر وغلفناه بشعارات فارغة معدومة من الخطط التنفيذية، ثم جلسنا بعدها نخطط ونـُعدل القانون ونكتب بالرصاص، لنمسح ما كتبنا ونعيد صياغته. 

واقع الأمر، زملائي الأعزاء، مدرسين كنتم أم مدربين، أنكم أنتم سبب ترهل الهيئة، فأنتم أساسها وأنتم دعامتها.  أنتم من ترتقون بها وأنتم من تمرضونها، وليسوا جيرانكم في القطاع الآخر، وسوء تدبيركم لن يصلحه فصلكم، لأنكم ستكررون نفس الأخطاء بعد الفصل. أنتم كمن قاد سيارة جديدة، فأهملها وأساء استخدامها، ثم أعطاها لابنه، فكسرها، ثم أعطاها لأخيه، فأهلكها، وفي النهاية: السيارة "ترهلت" سنبيعها للسكراب! ولو أخذ أي منكم الوقت لعلاجها لما وصلت لهذا المآل. ومع ذلك، فمازال الوقت يسمح باستعادة أمجادها (الهيئة وليس السيارة، مع أن السيارات الكلاسيكية مرغوبة). اعملوا أولاً على الارتقاء بأقسامكم، وكلياتكم ومعاهدكم، ثم قولوا فشلنا كمؤسسة تعليمية بسبب سوء الجيرة.


أشكر زميلي العزيز على حواره، فأخيرًا اقتنعت..

اقتنعت أن من ينادي بالمستقبل الباهر للفصل، لا يعلم كيف سيحققه، وإنما رسالته: لنفصل الآن، ونفكر لاحقًا.

اقتنعت أن الفصل حاليًا سيدمر العملية التعليمية (وليس الهيئة فقط). فلا خطة تذكر، ولا مناهج ترقى للإبداع، ولا مقاييس للنجاح أو الفشل، ولا لجنة تعليمية "لديها خلفية" عما يدور، ولا مجلس ينمو معه حتى زرعٌ في إناء! 

لقد قلتها من قبل: أنا لست ضد الفصل إن كانت ستأتي ثماره برقي العملية التعليمية والتدريس، ولكن الوضع الحالي بدون رؤية مستقبلية، أو خطط يمكن قياسها. 


وختامًا، أضحكني والله زميلي العزيز عندما قال أنني يجب أن أكتب عن المستقبل بلغة التفاؤل، وأننا يجب أن نؤسس له بغرس النواة.

حقيقة، لا أعلم كيف تريدوننا أن نسير للمستقبل في الظلام الحالك ونحن لا نرى تحت أقدامنا، ولا أعرف كيف نغرس "نواته" ونحن لم نهيئ التربة الصالحة لنموها. سئمنا من المشي على البركة بأحلام الشعراء ووعود السياسيين.

بس ما عليه... سأترك لكم تفاؤلكم الذي يُطبع على الورق ويُحكى في الندوات، وسألتزم بالواقعية والتخطيط "اللي يوكل خبز وما يخلينا نطر مكيفات من أولياء الأمور في بلد النفط"!



د. إقبال الشايجي
قسم العلوم الطبيعية
كلية العلوم الصحية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب
1/5/2014

ومع ذلك الفصل قادم

27/4/2014
 الهيئة العامة للتعليم التطبيفي والتدريب PAAET


تابعت كما تابع العديد من منتسبي الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الآراء المختلفة حول قضية فصل قطاع التعليم التطبيقي (الكليات) عن قطاع التدريب (المعاهد) المكونيْن للهيئة، والتي كان آخرها مناظرة نظمتها – مشكورةً – جريدة أكاديميا بين أعضاء هيئة التدريس بالهيئة (فريق المؤدين للفصل) وأعضاء هيئة التدريب (فريق المعارضين).  تابعت المناظرة بشغف من منصة المتفرجين آملة أن يقنعني أحد الفريقين بأسبابه لكي أنضم للاعبيه أو على الأقل لمؤيديه.

فبينما رسم أعضاء هيئة التدريس صورة مشرقة لمستقبل الفصل: علاج لترهل الهيئة، والمساعدة على نمو وتوسع كل قطاع على حدة، والحصول على الاعتماد الأكاديمي، وتطوير المناهج، وقبول أعداد أكثر من الطلبة.. الخ، صوّر لنا أعضاء هيئة التدريب فصل القطاعين كمستقبل مظلم لا خير فيه ولا صلاح، يتوه معه الطلبة ويضيع فيه ذوو النسب المتدنية من خريجي الثانوية العامة، كون الفصل سيُجبر قطاع التعليم على رفع نسبه، لذا يجب المحافظة على كيان الهيئة والرسالة التي أنشئت من أجلها، وهي تخريج "العمالة الفنية الوسطى لسوق العمل".  وبالرغم من هذا الجهد المضاعف في المناظرة، إلا أنني لم أقتنع بأي حجة من حجج الفريقين.

كنت سأقتنع بحجة أعضاء هيئة التدريس بالتطوير بعد الفصل لو كانت طلبات أقسام الكليات لتطوير مناهجهم والتنسيق مع سوق العمل واستحداث برامج جديدة، متكدسة دون جدوى في مركز تطوير المناهج في الهيئة، ولو لم يكن المركز مهملاً ومهجورًا في أحد مباني الهيئة الآيلة للسقوط، بعد أن كان يعج في الماضي القريب بالإنجازات والدورات.

كنت سأقتنع بحجة أعضاء هيئة التدريس بسوء تداخل القطاعين لو لم يكونا منفصلين في الترقيات والدورات والمباني، بل والإدارة، فلكل قطاع نائب مدير عام خاصٌ به، يعتني بشؤونه.  التداخل الوحيد حاليًا بين القطاعين هو تسكين مدرسي المختبرات ومن في حكمهم في قطاع التعليم على كادر أعضاء هيئة التدريب (وهي مصيبة بحد ذاتها ولكن يمكن حلها وليست مدعاةً للفصل). وكون القطاعين مفصولين داخل الهيئة لا يستدعي أيضًا فصلهما فعليًا، فالقطاعان يقومان بنفس الرسالة وهي تخريج العمالة الفنية للبلاد، ولكن بدرجات مختلفة، وباستثناء كلية التربية الأساسية، فأغلب كليات الهيئة تقدم شهادة الدبلوم وليس البكالوريوس. 

أما حجة أن اللجنة التنفيذية في الهيئة تتكون من عمداء الكليات ومديري المعاهد مما يُصعّب عملية اتخاذ القرار كونهم يعملون "بمعزل عن الآخر وبصورة تنافسية"، أو حجة تكرار التخصصات والدرجات العلمية في الكليات والمعاهد مما "يسبب هدر المال العام": فمن أجل ذلك وُضع المدير العام على رأس هذه اللجنة التنفيذية للحفاظ على "انسجام وتناغم" القطاعين (مع العلم بأن التنافس أساس النجاح والتطوير)، ومن أجل ذلك جُعل مجلس إدارة الهيئة هو "السلطة العليا المهيمنة على التعليم التطبيقي والتدريب في البلاد" والمختص بوضع خطط وبرامج التعليم التطبيقي والتدريب ومتابعة تنفيذها، ومن أجل هذا وُضع مركز تطوير المناهج لكي يلجأ له كل من يريد استحداث تخصص جديد من الكليات والمعاهد، بما يضمن عدم التعارض والتكرار.  فإن تم تكرار التخصصات تحت مظلة واحدة، فهو دليل على سوء الإدارة والتخطيط وليس عذرًا للفصل.

وكنت سأقتنع كذلك بحجة أعضاء هيئة التدريس بالرغبة في الحصول على الاعتماد الأكاديمي بعد الفصل لو كان الاعتماد يعتمد على المؤسسة وليس القسم والتخصص، بدليل حصول بعض برامج كلية الدراسات التكنولوجية على الاعتماد الأكاديمي دون غيرها من برامج الكلية، ولم يعوقها أنها ضمن هيئة تشمل كليات ومعاهد.

وكنت سأقتنع بحجة أعضاء هيئة التدريس بضرورة استعجال الفصل لكي يستطيع القطاع قبول الأعداد المتزايدة من الطلبة لو لم تتوقف عملية القبول على السعة المكانية لمباني الهيئة وأعداد أعضاء هيئة التدريس في الكليات.  فهل ستنتقل الكليات لمكان أكبر ومباني أحدث؟ وهل هناك خطة مستقبلية وميزانية مضمونة لزيادة التعيينات لإعطاء الفصل صفة الاستعجال كحل لقبول أعداد طلبة إضافية؟

وفي المقابل، ومع تأييدي لرأي أعضاء هيئة التدريب بشأن رسالة الهيئة، إلا أن أسبابهم لمعارضة الفصل ليس لها علاقة بالفصل أساسًا: ففي جميع الأحوال، انخفاض نسب قبول الطلبة أو زيادتها يخضع لمدى استيعاب القسم والكلية وحاجة التخصص في سوق العمل. وفي الكويت الحبيبة، تخضع نسب القبول لمزاجية وزارة التربية، فبحسب الوزير، يتخرج طلبة الثانوية العامة بنسب عالية أو بنسب منخفضة، بغض النظر عن مستواهم الفعلي، بل ويتم أحيانًا إجبار الهيئة على استيعاب ما لم تستوعبه جامعة الكويت من خريجي الثانوية العامة.  وإن تم الفصل، فالأولى أن تـُخفّض نسب القبول في الكليات والمعاهد "المفصولة" لاستيعاب الأعداد "الإضافية" من الطلبة، كونها جديدة على الساحة التعليمية.

أما مسألة المحافظة على كيان الهيئة ورسالتها بتخريج العمالة الفنية "الوسطى" لسد احتياجات "سوق العمل" ، فالطريف في الموضوع أن هذه المصطلحات لم ترد في قانون إنشاء الهيئة (63/1982)، الذي نص في مادته الثانية على أن "غرض الهيئة هو توفير وتنمية القوى العاملة الوطنية بما يكفل مواجهة القصور في القوى العاملة الفنية الوطنية وتلبية احتياجات التنمية في البلاد"، فهي عمالة فنية مدربة حسب احتياجات التنمية في البلد، وهو ما يشترك فيه القطاعان، بدلالة وجود التدريب الميداني لطلبة الكليات والمعاهد على حدٍ سواء، وإن تدنت مخرجات الهيئة فهو قرار تتخذه الأقسام العلمية عندما تهمل مناهجها وطرق تدريسها.


أنا لست ضد الفصل نهائيًا، ولكن لم أقتنع بأسبابه إلى الآن، كنت أتطلع للإجابة على استفسارات أخرى خلال المناظرة، مثل:

هل سيضمن أي القطاعين استقلالية ميزانيته وقانونه بعد الفصل؟
هل سيضمن قطاع التعليم التطبيقي انتقاله لمباني أفضل وأكبر لاستيعاب أعداد الطلبة المتزايدة؟
هل ستقتصر كليات التعليم التطبيقي على تقديم درجات البكالوريوس أم ستجمع معها الدبلوم؟
وإن قدمت تلك الكليات درجة الدبلوم بعد الثانوية، هل ستقتصر المعاهد على تقديم الشهادات الفنية بعد المتوسطة؟ أم "سيتنافس فيها المتنافسون" لتخريج طلبة الدبلوم ولربما لنفس التخصصات؟
وإن أخذنا بحجة التطوير والاعتماد الأكاديمي ، هل وضع قطاع التعليم (من أقسام وكليات) خطته الخمسية (مثلاً) للتطوير "المنتظر" في المناهج والتخصصات والسعة المكانية والتعيينات لكي يبدأ العمل فورًا بعد تبني قرار الفصل؟ أم سيضع أولاً الهيكل التنظيمي ويُقسم المناصب الإدارية؟


إن بقاء الهيئة كما هي لا يعني ترهلها وموتها.. والتطوير والحصول على الاعتماد الأكاديمي لا ينتظر فصلاً بين القطاعين...

تطور الهيئة يكون باستقلال ميزانيتها كما هو الحال مع جامعة الكويت، لكي تقدم أفضل الخدمات والمميزات لعامليها وطلابها.
تطور الهيئة يكون بتفعيل مركز تطوير المناهج وتعزيز دوره للرقي بتخصصات الأقسام ومواكبة احتياجات التنمية في البلاد.
تطور الهيئة يكون بعقد اللجان الفنية من القطاعين لكي يتم التناغم في العمل ولا يترك الأمر للجنة التنفيذية، التي يتقابل فيها القطاعان للمرة الأولى والأخيرة، فيتخذ كل منهما قراره بمعزل عن الآخر.
تطور الهيئة يكون بمساندة أعضاء هيئة التدريس والتدريب وتوفير السبل لهم للرقي في العلم والاستزادة في الخبرات، وليس في تأخير مستحقاتهم وجعل الأمور المادية هي الشغل الشاغل لهم.
تطور الهيئة يكون باعتماد برامجها وأقسامها وتخصصاتها أكاديميًا لكي تضع شهادتها على الخريطة المحلية والعالمية، بحيث يستطيع طلبة دبلوم الهيئة استكمال دراستهم الجامعية في جامعة الكويت (نظريًا على الأقل) أو معادلة شهاداتهم بالشهادات العالمية لكي يمكنهم استكمال دراستهم دون الحاجة لنسف نصف ما درسوه في الهيئة.
تطور الهيئة يكون برؤية شاملة من المدير العام للرقي بكيان موجود برسالة محددة بدل هدمه في ظل ظروف سياسية لا تسمح بالتنمية، ولجان تعليمية في مجالس تأخذ قراراتها بناءً على مقابلات شخصية بدل دراسات ولجان أكاديمية.

** سؤال: على صعيد تقرير الفريق الكندي، ماذا حدث لمقترح تجديد إنشاء الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الذي تقدم به النواب د. حسن جوهر، و د. أسيل العوضي، و د. معصومة المبارك، و د. علي العمير، و د. فيصل المسلم في 2007، والذي درسته الهيئة وعدّلت عليه؟


مع ذلك كله، وبالرغم مما سبق، فالأجواء والمؤشرات تشير أن الفصل قادم! وما هي إلا قرارات سياسية تضاف إلى قانون جامعة جابر المعيب، الذي لم يأخذ صفة جامعة حكومية، ولا صفة هيئة تعليم تطبيقي وتدريب، ومازال غير قابل للتطبيق.

إن أردنا التطوير والرقي بالعملية التعليمية في الكويت، فالحل ليس في الفصل، وإنما البداية من جديد لإنشاء جامعة حكومية خالصة، لا يُترك قرار إنشاء قانونها للمؤسسات التعليمية المنافسة... وبالله عليكم، لنطلق عليها أي اسم غير "جابر"، غفر الله له وتقبله بواسع رحمته.



د. إقبال الشايجي
قسم العلوم الطبيعية
كلية العلوم الصحية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب
27/4/2014