Pages

Friday, 25 March 2016

أقزام وعمالقة...


"إن كنت قد رأيت أبعد[منكم]، فلأنني أقف على أكتاف عمالقة"
“If I have seen further, it is by standing on ye shoulders of giants”


في الحقبة التي نشطت فيها النظريات الرياضية والكونية والمتعلقة بالجاذبية وغيرها، وبالتحديد في سبعينيات القرن السابع عشر، تبادل العالم روبرت هووك العديد من المراسلات والنقاشات العلمية مع زميله إسحاق نيوتن، ثم اتهمه هووك بأن اكتشافاته في مجال الجاذبية والحركة ما هي إلا نتاج هذا الحوار بينهما وأن نيوتن قد استغل بعض أفكاره ونسبها لنفسه.  فرد عليه نيوتن بالجملة الشهيرة: "إن كنت قد رأيت أبعد [منكم]، فلأنني أقف على أكتاف عمالقة"، مقتبسًا بذلك فيلسوف القرن الثاني عشر برنادر شارتر، الذي وصفنا جميعًا (وبالأخص طالبي العلم) بالأقزام المحمولين على أكتاف العمالقة: نرى أكثر وأبعد ممن سبقونا، ليس لأن نظرنا أفضل ولا لأننا أكبر، وإنما لأننا نبني على إنجازاتهم السابقة. والذي قصده نيوتن في رسالته أن ما وصل إليه من اكتشافات علمية قد بناها هو على جهود واكتشافات من سبقوه في العلم، سواء كانوا من علماء عصره أو من سبقهم. 

إن تعقبنا أصل قصة الأقزام والعمالقة، سنجدها تعود إلى الأساطير اليونانية، عندما أصيب العملاق أوريون بالعمى، فوضع خادمه سيداليان على أكتافه ليوجهه شرقًا ناحية ضوء الشمس، لكي يشفى ويستعيد بصره. 


في الحقيقة، نحن جميعًا إما أقزامٌ أو من العمالقة في زمن أو آخر من حياتنا. فإن كنت مسؤولاً وبيدك القرار (سواء كنت على "رأس" قسم، أو إدارة أو مؤسسة أو وزارة أو حتى حكومة) فأنت من الأقزام، تقف على أكتاف العمالقة من المبدعين والمجتهدين والباحثين، ومجموع جهودهم وعملهم هي الهامة العملاقة التي تبني عليها قراراتك وتستمد منها قوتك لأنك سترى الصورة أوضح وأبعد منهم، وبدونها لن تتمكن من اتخاذ قرارات سديدة، صحيحة.  فإن كنت مبصرًا كالقزم سيداليان، فستوجههم نحو النور لكي يتقدموا ويصلح حالهم من خلال توجيهاتك. وإن كنت قزمًا أعمى، فلن يفيدك عملاق المعلومات والموارد الضخمة الذي تقف على كتفه، لأنك لا تعلم كيف توجهه وإلى أين.  

وأما إن كنت من العاملين الذين يكوّنون هذا العملاق، فإن لم يكن هناك من يوجه جهودك ويقودك للنور، فستظل عملاقًا أعمى في مكانك، حجمك ضخم لعظم مواردك ولكنك لن تتقدم ولن تشفى من العمى، طالما من يقودك لا يمتلك الرؤيا لذلك، ولكن لتعلم بأنك لست وحدك من يكوّن هذا العملاق، وإنما هم فريق المجتهدين والمخلصين من سائر أطياف المجتمع: هم جسدٌ واحد، روحه التعاون والتآلف والتلاحم، إِذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائرُ الجسد بالسَّهرِ والحُمّى.

إن الوضع الحالي يقول أننا نمتلك العديد من العمالقة: فلدينا المال والعتاد من المبدعين والمجتهدين والباحثين في كل قطاعات الدولة، بل وعمالقتنا كلهم أقوياء لأن أساسهم الشباب الواعي والمثقف، والمتحمس للعمل الدؤوب.  ما ينقصنا فقط هم الأقزام المبصرون الذين سيوجهون هؤلاء العمالقة لرفعة ورقي البلد، ولا ضير في أن نسميهم بالأقزام لإضافة صفة التواضع على المسؤولين، فهم بدون عمالقتهم، لا يمتلكون سوى الكراسي التي يجلسون عليها. 




Friday, 4 March 2016

الذات الإدارية في التطبيقي



اعتقدت وأنا أقرأ اللائحة المقترحة من الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بشأن المساءلة الإدارية لأعضاء هيئة التدريس والتدريب فيها، والتي نشرتها جريدة أجيال الإلكترونية يوم 29/2/2016، بأن مسمى "الذات الإدارية" قد وقع سهوًا من المقترح، ليس فقط لغلاظة العقوبات المقترحة للمخالفة الإدارية، بل لما جاء في المادة الثالثة من المقترح:

... "ولا يعفى العضو من المسؤولية عن المخالفة الإدارية استنادًا إلى صدور أمر إليه من رئيسه الذي تجب عليه طاعته وفقا للقانون إلا إذا ثبت أن ارتكابه للمخالفة كان تنفيذًا لأمر كتابي صدر إليه من هذا الرئيس رغم قيامه بتنبيه رئيسه إلى المخالفة وفي هذه الحالة تكون المسؤولية على مصدر الأمر وحده." فالمادة تضمنت الطاعة المطلقة للرئيس وتنفيذ أوامره الكتابية حتى وإن احتوت على مخالفة، وقد يعفى العضو من المسؤولية بعدها إن ثبتت المخالفة على رئيسه، بالضبط كما تنص عليه اللوائح العسكرية، لا الإدارية.

لقد عرّف المقترح المخالفة الإدارية لأعضاء هيئة التدريس والتدريب بأنها "كل قول أو فعل أو امتناع عن فعل يصدر عن عضو هيئة التدريس أو التدريب يمثل إخلالا بالواجبات والمحظورات المقررة في القوانين واللوائح والنظم أثناء عمله أو بمناسبته داخل مرافق الهيئة العامة أو خارجها متى كان من شأنه الإساءة إلى مكانة وسمو مهنة التعليم والتدريب".  أتفهم أن تكون المخالفة بفعل يخل باللوائح والقوانين، ولكن إن قلت لرئيسي مثلاً بأنني أمتنع عن عضوية لجنة معينة لسبب أو لآخر، فهل سيكون من حق رئيسي تحويلي للتحقيق؟ وإن امتنعت مثلاً عن تقديم أطروحة رسالة الدكتوراه للهيئة لإثبات صحة شهادتي، إيمانًا مني بأن هذا الفعل سيقلل من شأني كعضو هيئة تدريس مبتعث من التطبيقي حسب اللوائح والقوانين المعمول بها في الهيئة ووزارة التعليم العالي، فهل سيكون من حق الهيئة تحويلي للتحقيق؟ علمًا بأنه لا توجد أي لوائح وقوانين ونظم تنص على تسليمي أطروحة رسالتي للهيئة، وإنما للمكتب الثقافي، وهو ما قمت به فعلاً. وإن انتقدت مقترح اللائحة، كما أفعل الآن، خارج مرافق الهيئة، فهل من الممكن تحويلي للتحقيق وتأديبي إداريًا؟ 

هذا فقط من أول ثلاثة مواد من المقترح.

إن اللائحة المقترحة ليست تكميمًا للأفواه فحسب، بل إسفاف بعضو هيئة التدريس والتدريب، فمن يستمر في قراءة بنودها يشعر بأنه لا أهمية لعضو هيئة التدريس أو التدريب في التطبيقي: شهاداته العليا، إنجازاته العلمية، تاريخه الحافل في التدريس، خبرته الإدارية، مستواه الأكاديمي! وهو شيء جميل لأنه يطبق مبدأ العدل والمساواة للمخالفين في حال إن كانت المخالفات واضحة وتقابلها عقوبات أوضح، فكل "قول أو فعل أو امتناع عن فعل" هو تعريف مطاطي لعقوبات تليق بمعتقل غوانتانامو قد تصل لسنوات طويلة، فمن الخصم من الراتب والوقف عن العمل إلى الفصل من الخدمة، والتي نسي المقترح أن يذكر أن عقوبة الفصل هي من اختصاصات مجلس إدارة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ولا أحدٍ سواه، بل وترك الحرية المطلقة للمدير العام لقبول العقوبات التأديبية أو تشديدها أو تخفيفها أو حفظ التحقيق كليةً كيفما يرى مناسبًا. ففي نهاية الأمر مستقبل عضو هيئة التدريس والتدريب في الهيئة في يد شخص واحد.


هناك الكثير والكثير من العيوب التي شابت مقترح اللائحة والتي لا مجال لنا بالحديث عنها لأنها بحاجة إلى مجلدات: كأن تكون لجنتي التحقيق دائمتين من أعضاء هيئة تدريس وتدريب وقانونيين، ثم يُطلب منهما البت في كل التحقيقات في فترات زمنية قصيرة بالنسبة للكم الذي سيُحول لها كونها لجنة واحدة لكل قطاع، مما قد يؤثر على حسن سيرها ولربما عدم تمكن أعضائها من القيام بواجباتهم الوظيفية الأصلية. وهناك حيثية أن تكون اللجنة مكونة من خمسة أعضاء ولا تصح اجتماعاتها إلا بحضور جميع أعضائها، فكيف تتساوى أصواتها ويرجح الجانب الذي فيه الرئيس؟ مع العلم بأنه ليس من المفروض أن يكون هناك امتناع عن التصويت في لجان التحقيق، فإما أن تكون قد وقعت المخالفة أم لم تقع. وغيرها الكثير، أتركه للمتخصصين في القانون.

---------------

إنه لزمن أسود أن تكون عضو هيئة تدريس في التطبيقي، فزملاؤك يطعنون في شهادتك في الصحافة والإعلام، وإدارتك تطالبك في مواقع التواصل الاجتماعي أن تسرع بتسليم أطروحتك لكي تثبت ضمنيًا بأن شهادتك سليمة، ثم تحول للتحقيق إن رفضت تسليم الأطروحة. وطبعًا الصحافة تزيد البهارات والرأي العام يثور والندوات تـُنظم.

إنه لزمن أسود أن تكون عضو هيئة تدريس في التطبيقي، فالمناقلة الغير مدروسة في أبواب ميزانية الهيئة تسلبك مستحقاتك المالية وتجعلك عرضة للتجريح والطعن في عملك ومجهودك وأنت تعمل في مؤسسة أكاديمية تقبل أعدادًا هائلة كل فصل دراسي تفوق جامعة الكويت والجامعات الخاصة، فإن فشلت الإدارة، عوقب عضو هيئة التدريس والتدريب بسلب أجره الذي عمل من أجله ولا يتم الاكتفاء بتخفيض ميزانية السنوات القادمة.

إنه لزمن أسود أن تكون عضو هيئة تدريس في التطبيقي، فلا يجب أن تكمل نصابك التدريسي فحسب، بل يخبرونك بأن التوجه الآن أن تتوزع محاضراتك كذلك على ثلاثة أيام في الأسبوع لضمان تواجدك داخل أسوار الكلية، ولا يهم سعيك للتطوير البحثي أو الأكاديمي إن كان خارج الكلية. وبدل أن تسخّر الإدارة العليا جهودها لاستحداث جائزة التدريس المتميز مثلًا أو جائزة الإنجاز العلمي لتشجيع أعضاء هيئة التدريس، تتفنن الإدارة في الاستمرار من النيل منهم بالوعيد والتحقيق والعقاب.

إنه لزمن أسود أن تكون عضو هيئة تدريس في التطبيقي، فأغلب لجان التحقيق في مؤسستك التعليمية أساسها ومصدرها الرأي العام، بغض النظر عن أن الحقيقة تخالف ما تنشره الصحف وتداوله الدواوين. فمن الممكن أن يتم وقفك عن العمل لتنظيمك نشاط وافقت عليه مسبقًا الهيئة والكلية وأولياء الأمور، فقط لأن الرأي العام شوه صورته وغير طبيعته. أما الأكثر سوادًا من ذلك، هو أن تدينك إدارتك ووزارتك علنًا قبل التحقيق، ثم لا تنشر نتائج التحقيق الذي برأك من كل التهم والمخالفات المنسوبة إليك.

---------------

على الهامش: لا توجد لائحة تأديبية في جامعة الكويت لأن تأديب أعضاء هيئة التدريس فيها منصوصٌ عليه في قانون الجامعة المادة 37: تسري في شأن تأديب أعضاء هيئة التدريس الإجراءات والعقوبات المقررة في شأن تأديب موظفي الدولة (أي قانون الخدمة المدنية). وتشكل لجنة تأديب أعضاء هيئة التدريس على النحو الآتي: مستشار التعليم العالي (مدير الجامعة، رئيسًا)، مستشار من إدارة الفتوى والتشريع يختاره رئيس الإدارة (أعضاء) وأحد عمداء الكليات يختاره وزير التربية. 

ودمتم


@ialshayji_PAAET



Friday, 20 November 2015

ما مدى جدية لجنة الشهادات المضروبة بالتطبيقي؟



**تحديث وتعقيب


في نفس اليوم الذي خص به وزير التربية جريدة الأنباء بتصريح عن إحالة 250 شهادات مضروبة في التطبيقي إلى النيابة ، والتي تم على أساسها كتابة المقال أدناه، خص جريدة الوطن بتصريح آخر بأن تلك الشهادات وعددها 259 أغلبها لكويتيين في القطاع الخاص، غير أن وزير التربية قد أعلن سابقًا بأن أصحاب هذه الشهادات جميعهم غير كويتيين يعملون في القطاع الخاص، في حين أن الخبر في وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، نقلاً عن د. نورية العوضي، المدير العام للجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، بأن حاملو هذه الشهادات الوهمية هم من مختلف الجنسيات.

نحن نستغرب جدًا هذه التصريحات الخاصة والمتضاربة في الصحافة، والتي لا نعلم من سيتحمل مسؤوليتها! فالذي على المحك الآن هو قضية شهادات مزورة تعصف بالكويت، وسمعة مؤسسة تعليمية عريقة كالتطبيقي وسمعة أساتذتها، وهي أمورٌ لا تتحمل مثل هذه التصريحات المتضاربة. وإن تم نفي خبر تحويل 250 أو 259 شهادة لأساتذة التطبيقي إلى النيابة، فإن باقي التساؤلات في المقال أدناه مازالت قائمة ومشروعة، ولا نجد لها أي إجابة شافية من أي جهة رسمية.



-----

من المتعارف عليه أن اللجان المُشكلة تبدأ أعمالها بالضرورة من تاريخ عقد اجتماعها الأول ، فهو الاجتماع الذي يتم خلاله التعارف بين أعضاء اللجنة، واستعراض مهامها واختصاصتها، ومناقشة المعطيات المتوفرة، واقتراح الحلول المناسبة، ومن المفروض أن ينتهي الاجتماع الأول بوضع آلية عمل لتنفيذ مهام اللجنة ضمن برنامج زمني محدد ينتهي برفع تقرير للجهة المُشكّلة لها بما توصلت إليه اللجنة.  

إلا أن تصريح وزير التربية والتعليم العالي، د. بدر العيسى، لجريدة الأنباء بأنه قد تم "إحالة 250 شهادة «مضروبة» في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب إلى النيابة العامة للتحقيق فيها ومعرفة مدى صحتها"، وذلك بعد حضوره الاجتماع الأول للجنة التي شكلها مؤخرًا للتحقيق في الشهادات "المضروبة" في التطبيقي، كالعادة يثير العديد من التساؤلات.

متى استطاعت اللجنة أن تتحقق من شبهة هذا العدد الكبير من الشهادات قبل بدء أعمالها؟ خصوصًا وأن مهام اللجنة ضخمة ولا يمكن التحقيق فيها وإصدار قرار بشأنها بعد اجتماع واحد، علمًا بأن هذه المهام – كما ذكرها مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لجريدة الأنباء كذلك – هي "(1) للنظر في الأساتذة الذين لم يسلموا رسالات الدكتوراه إلى إدارة المصادر التعليمية و(2) النظر في الشهادات بشكل عام من ناحية اعتمادها ومن الجامعات المعتمدة من عدمها و(3) النظر في الأساتذة الذين تم ترقيتهم أثناء فترة عملهم في الهيئة ولم يحصلوا على الإجازات الدراسية".

إن تكرار كلمة "الأساتذة" في تصريح مدير عام الهيئة عن مهام اللجنة أعلاه يحصر الفئة المُحقق فيها بأعضاء هيئة التدريس في التطبيقي، وليس الإداريين ولا المدربين (أعضاء هيئة التدريب). لذا، عندما يصرح وزير التربية بوجود هذا الرقم الهائل من الشهادات المضروبة  في التطبيقي، هل يقصد فعلاً أعضاء هيئة التدريس؟

وإن تعمقنا قليلاً في اختصاصات اللجنة المذكورة، نجدها قد خلطت جميع الأوراق ببعضها مما قد يجعل مهمتها شبه مستحيلة، فمن تدقيق شهادات آلاف العاملين "بشكل عام" في التطبيقي لاكتشاف المزوَّر والمعتمد منها، إلى حصر من صحت شهادته من الأساتذة ولكنه لم يسلم نسخة رسالته للهيئة، وأخيرًا إلى ملفات ترقيات الأساتذة للنظر في من حصل على الشهادة بدون إجازة دراسية وترقى على أساسها. مما يجعلنا نتساءل مرة أخرى: ألن يشل ذلك عمل اللجنة ويُصعب مهمتها؟ ألن يضر ذلك بجدية عملها؟  أم هل كان تشكيلها لترضية الرأي العام نظرًا للضغط الإعلامي الذي حصدته قضية الشهادات المزورة؟

كما أن مصطلح "الشهادات المضروبة" أصبح مصطلحًا عائمًا جدًا حاليًا، فلقد بدأ بالشهادات "الدكاكينية" – التي يُعطيها "دكان الشهادات" وليس جامعة – ثم انتقل المصطلح ليشمل الجامعات غير المعتمدة من التعليم العالي، مع العلم أن وزارة التعليم العالي قد لا تعتمد بعض الجامعات العريقة لسبب أو لآخر، وليس لأنها جامعة "دكاكينية"، ومؤخرًا دخلت جامعات الانتساب ضمن "الحسبة". فما هي نوعية الشهادات "المضروبة" التي يقصدها الوزير؟

وهل سيتم محاسبة عضو هيئة التدريس لوحده على شهادته "المضروبة"؟ أم سيشاركه الذنب إدارة البعثات التي أرسلته، أو المكتب الثقافي الذي لم يستلم أو لم يرسل رسالته للهيئة، أو إدارة الهيئة لعدم متابعتها لشؤون العاملين فيها، أم أعضاء لجان الترقيات الثلاث (من القسم للكلية للقطاع) الذين سمحوا بترقية الحاصلين على شهاداتهم بدون إجازة دراسية؟
إن ثبُتَ الذنب، ووقع العقاب على عاتق عضو هيئة التدريس لوحده ، فسنكون كمن اقتلع نبتة ضارة من تربة خصبة لنمو المزيد منها! وإن لم يثبت ، فعلى من اتهم أساتذة التطبيقي بالتزوير جزافًا الاعتذار منهم.


وأخيرًا، هناك تساؤل عن قانونية تشكيل اللجنة. فالمُطلِع على لائحة التأديب بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب والخاصة بأعضاء هيئتي التدريس والتدريب، يجدها تنص ضمن موادها (85 – 93) على أن إحالة عضو هيئة التدريس/التدريب للتحقيق تكون بقرار من مدير عام الهيئة متضمنًا بيان المخالفة المنسوبة له ويتم تشكيل لجنة التحقيق من أعضاء هيئة التدريس بالكلية أو التدريب بالمركز، و"لا يجوز توقيع عقوبة تأديبية على عضو هيئة التدريس/التدريب إلا بقرار مسبب بناءً على تحقيق كتابي تسمع فيه أقواله وبعد أن يتم التحقق من دفاعه..."، كما قد حددت اللائحة العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على عضو هيئة التدريس/التدريب على أن يكون أقصاها، وهو الفصل من الخدمة، بتصديق مجلس إدارة الهيئة عليه. من هذا المنطلق، ما قانونية اللجنة التي شكلها وزير التربية؟ وإن لم تكن لجنة تحقيق مع أعضاء هيئة التدريس (حتى لا يتم مخالفة لائحة التأديب بالهيئة)، وإنما هي لجنة تقصي حقائق في "موضوع" الشهادات المضروبة، على اعتبار أن الوزير هو رئيس مجلس إدارة الهيئة (السلطة العليا المهيمنة على التعليم التطبيقي والتدريب في البلاد)، فكيف تم التأكد من شبهة تزوير 250 شهادة في التطبيقي وكيف تم تحويلهم للنيابة بدون التحقيق معهم؟ مما يُعد مخالفة صريحة لمواد لائحة التأديب المذكورة أعلاه التي وضعت التحقيق والتأديب بيد المدير العام وليس الوزير.

لذا يبقى السؤال المهم الآن: ما مدى جدية عمل لجنة التحقيق في شهادات أساتذة التطبيقي؟ (ولن نسميها لجنة "الشهادات المضروبة" لأنها تعدت هذه الصفة). وهل سيستمر مسلسل توجيه الاتهامات لأساتذة التطبيقي وتشويه سمعتهم في الرأي العام بدون آلية واضحة للتحقيق والتأديب وبدون سماع أقوالهم؟ 

رابط المقال في جريدة سبر

Saturday, 24 October 2015

تصريحات وزير التربية والتعليم العالي .. هل هي هجوم على التطبيقي؟



تُعدّ تصريحات أي مسؤول "كالسيف"، يقطع الشك باليقين لدى المواطنين كونه يتحدث من موقع خبرة وسلطة واطلاع على بواطن الأمور. والمطلِع على تصريحات معالي وزير التربية والتعليم العالي د. بدر العيسى الأخيرة في الصحافة (كما جاء في القبس و أكاديميا) وفي مقابلة له في تلفزيون الكويت بشأن الشهادات "الوهمية/غير المعتمدة" في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب يجد أنها "لا تقطع الشك باليقين وإنما تثير الكثير من التساؤلات" . فمن تصريحات معاليه في لقائه التلفزيوني:

  • "القضية مو الشهادات المزورة كثر ما هي قضية الذين حصلوا على شهادات من جامعات غير معتمدة وغير موجود في الأصل"
  • اللجنة راح تشكل في اجتماعنا القادم في مجلس إدارة الهيئة يوم الأحد القادم للنظر في موضوعين: موضوع الذي حصل على شهادات غير معتمدة والذين سلموا رسائلهم للمكتب الثقافي و لم يسلموها للهيئة"
  • "اطلعت على كذا اسم وفي حالات ... ممن يحمل شهادات غير معترف فيها..  وترقوا"
  • "نبي نطرحها على مجلس الوزراء الموقر للإجراء الذي يتخذ، ما نبي نقطها بس على وزارة التعليم العالي"
  • الإجراءات بحق هؤلاء "تعتمد على الرقم  - إذا كبر الرقم غير لما يكون عدد صغير"


ولمن لا يعلم بقضية شهادات الجامعة غير المعتمدة.. 
في الماضي القريب ، أعطت وزارة التعليم العالي الضوء الأخضر لعدد كبير من الطلبة الكويتيين للابتعاث إلى جامعة في إحدى البلدان الأوروبية ، وبما أن الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب تتبع التعليم العالي بشأن اعتماد الجامعات ، أرسلت هي الأخرى بعض طلبتها لنفس الجامعة لدراسة الدكتوراه. وبعد فترة سحبت وزارة التعليم العالي الاعتراف بهذه الجامعة وأوعزت لكل الطلبة بوقف الدراسة فيها وتغييرها. يُقال - والعهدة على الراوي وأدلته - أن في هذه الأثناء أو بعدها بقليل رجع بعض طلبة التطبيقي بمؤهلاتهم قبل اكتمال مدة البعثة ، وتم اعتماد شهاداتهم من وزارة التعليم العالي ، ومارسوا مهامهم الوظيفية في التطبيقي . 

إن تصريحات معالي وزير التربية والتعليم العالي بشأن هذا الموضوع غير منصفة وتحمل في طياتها تشكيكًا بالشهادات العليا لحامليها في التطبيقي، وخصوصًا المبتعثين منهم، دون المؤسسات التعليمية الأخرى التي لم يتطرق إليها التصريح سالف البيان، كما أن تصريح الوزير لا يتضمن إحالة من اطلع هو شخصيًا على أدلة حصولهم على شهادات من جامعات غير معتمدة (علمًا بأن مشكلة جامعتهم مفروغ منها كما صرح معاليه سابقًا ..). ويُفهم من تصريح الوزير بأن تسليم أعضاء هيئة التدريس لنسخ رسائل الماجستير والدكتوراه للهيئة (بغض النظر عما إذا كانوا قد سلموها للمكتب الثقافي) هي الفيصل في اعتبار الشهادة معتمدة أم مزورة أو وهمية ، وتأكيدًا على ذلك فإن من لا يسلمها للهيئة سيحال للتحقيق لدى نفس اللجنة المشكلة للتحقيق في الشهادات الوهمية وغير المعتمدة! وفي المقابل مازالت إدارة التطبيقي تطالب بإلحاح لتسليمها هذه النسخ دون أن تتأكد من وجودها في مكتباتها، ومن لا يُسلم من أعضاء هيئة التدريس نسخته ، فعلى القسم العلمي التابع له ذكر اسمه مع الأسباب! والسؤال المهم هنا: هل هناك قانون أو لائحة أو قرارٌ يلزم أعضاء هيئة التدريس بتسليم نسخ رسائل الماجستير والدكتوراه للهيئة؟ وهل يشمل ذلك أعضاء هيئة التدريس المعينين من خارج مبتعثي الهيئة والمعارين من جامعات خارجية كذلك؟ وهل سلّم مدير عام الهيئة الحالي والسابق ومن سبقهم وكذلك نوّابهم رسائلهم للماجستير والدكتوراه للهيئة؟ هذه تساؤلات مشروعة نضعها أمام معالي الوزير قبل أن يتخذ أي من الإجراءات التي جاءت بمقابلته سالفة البيان.

والسؤال المهم الآخر هو: هل يُعدّ تسليم رسائل الماجستير والدكتوراه دليلاً لإثبات صحة الشهادة؟ من المعلوم أن الرسائل العلمية هي حق من حقوق الملكية الفكرية خالص للطالب والجامعة التي تخرج منها، وهي ملك له وللجامعة (وليس للتطبيقي أو لجهة  العمل)، فالرسالة العلمية هي حصيلة دراسته التي قيّمته على أساسها الجامعة التي تخرج منها وأعطته شهادته بعد أن استوفى شروطها. ولا تملك لا وزارة التعليم العالي ولا الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب إعادة تقييم رسالة الطالب أو شهادته. كل ما يملكه التعليم العالي والهيئة هو اعتماد الجامعة التي أرسل إليها الطالب أو البرنامج الذي قُبل به.  أما مسألة تجميع الرسائل (حتى القديم منها) للاستفادة منها في الأبحاث، فالأولى الاستعاضة عنها بقواعد البيانات العالمية والأبحاث الحديثة المنشورة، خصوصًا العلمية منها، أما التخصصات الأدبية والإنسانية فتقوم أكثر جامعات العالم بنشر رسائل الدكتوراه والماجستير في جميع التخصصات لديها عن طريق الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) ويمكن الوصول إليها بسهولة ويسر، ومنها رسالتي للدكتوراه. وللعلم، فإنَّ النسخة الورقية من رسالتي ورسالة دكتوري المشرف تقبعان على مكاتب طلبة الدراسات العليا في جامعة جلاسكو لسبب واحد فقط: لمعرفة كيفية كتابة رسالة الدكتوراه!

ومما يثير الاستغراب، ما جاء في تصريح معالي الوزير من أنه "سيتم إيقاف الابتعاث من التطبيقي للجامعات المشكوك في صحتها كإجراء احترازي، لحين صدور قرار اللجنة في هذا الشأن"!! والأمر المستغرب هنا هو أن التصريح شمل مبتعثي الهيئة، وكأن المشكلة تتعلق "بالمبتعثين فقط" دون المعينين من خارج الهيئة، كما أن هذه الجملة توحي كذلك بأن "البعثات المشكوك فيها" في الهيئة أمرٌ اعتيادي أو ظاهرة دائمة، بينما هي في حقيقتها لا تشكل إلا نسبة ضئيلة جدًا. وبالمناسبة ، كيف سيتم تحديد الجامعات المشكوك في أمرها لكي يتم إيقاف البعثات لها؟ أم هل سيتم إيقاف جميع بعثات التطبيقي لهذا العام الدراسي لحين انتهاء لجنة التحقيق - التي لم تُشكل بعد - من أعمالها؟ وما الذي سيحدث للطلبة المبتعثين حاليًا من التطبيقي؟ هل سيتم وقف بعثاتهم وإرجاعهم لحين انتهاء لجنة التحقيق من مهامها؟ وإن كان معالي الوزير متيقنًا من أن بعض الجامعات مشكوكٌ في أمرها، فلمَ لا يكون قراره قاطعًا (وليس احترازيًا) بإيقاف الابتعاث إليها دون غيرها حتى لا تتضرر خطة البعثات بكاملها لهذا العام والأعوام المقبلة.

كذلك يتضمن تصريح الوزير قناعة يقينية، وأيضًا بدون أي تحقيق في الموضوع، أن جامعة الكويت خالية من الشهادات الوهمية وغير المعتمدة لأن "إجراءات الابتعاث في الجامعة تتم وفق آلية دقيقة تمر عبر عدة جهات بدءًا من الأقسام العلمية وانتهاءً بالإدارة الجامعية، خاتما بالقول أنه في حال تم التوصل لأي أدلة حول وجود حالات لحملة شهادات مزورة في الجامعة سيتم إجراء اللازم" (بدون لجنة تحقيق؟!). وبصفتي مبتعثة من التطبيقي وكنت تحت الرقابة المستمرة أيام الدراسة من المكتب الثقافي وإدارة البعثات في الهيئة، وحيث إنني كنت رئيسة قسم في الهيئة ورئيسة لجنة البعثات فيه لمدة خمس سنوات، فإنه يطيب لي أن أخبر معاليه أن "إجراءات الابتعاث في التطبيقي تتم وفق آلية دقيقة تمر عبر عدة جهات بدءًا من الأقسام العلمية وانتهاءً بإدارة التطبيقي"، بل لا يتم ابتعاث أي شخص من التطبيقي قبل الرجوع لقوائم التعليم العالي بشأن الجامعات المعتمدة منه.

أما بالنسبة للجنة المزمع تشكيلها، فلا نعلم لماذا يريد لها معالي الوزير أن تضم "ممثلين عن كل القطاعات المعنية وعلى رأسها الهيئة وجامعة الكويت ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، إضافة الى وزارة التعليم العالي وجهاز الاعتماد الأكاديمي"؟ فمع كل التقدير لهذه القطاعات، إلا أن الجهتين الوحيدتين المعنيتين بالكشف عن الشهادات المزورة أو الوهمية أو غير المعتمدة هما التعليم العالي ولجنة الاعتماد الأكاديمي فقط، فإن تم اعتماد الجامعة، تم اعتماد شهادتها – انتهى.  كما أنه ليس من العدل أن يُستثنى ممثلو القطاعات الأخرى من شبهة الشهادات الوهمية ما لم يصرح الوزير بأن من سيتم التحقيق معهم في التطبيقي هم من اطلع على أدلة حصولهم على شهادات غير معتمدة، وليس مع كل حملة الشهادات العليا في التطبيقي أو المبتعثين منهم!

أما أغرب تصريحات الوزير هي أنه "سيتم عرض تقرير اللجنة مستقبلا على مجلس الوزراء في حال ثبوت وجود شهادات وهمية في التطبيقي لاتخاذ الإجراءات المناسبة.. علمًا بأن هذه الإجراءات ستعتمد على "الرقم" ، (أي على عدد حملة الشهادات الوهمية/غير المعتمدة ) ...  "إذا كبر الرقم غير لما يكون عدد صغير"! "فإن كان عددهم كبير، فعلينا أولاً إيجاد حل لتغطية أماكنهم قبل البدء في سحب شهاداتهم وتحويلهم للتحقيق"!!  قبل البدء في سحب شهاداتهم وتحويلهم للتحقيق؟؟!! أي سنتركهم في مراكز عملهم حتى بعد ثبوت التهمة عليهم؟! ثم بعد ذلك تسحب الشهادات أولاً ويتم التحقيق معهم لاحقًا!! أليس هذا الأمر معكوسًا؟ فالمفترض أن يتم التحقيق معهم أولاً ثم بعد ذلك يتم سحب شهاداتهم. وبعيدًا عن الترتيب أيهما قبل الآخر، نسأل معالي الوزير: هل يملك سحب شهادة صدرت من جامعة لا يشرف عليها الوزير؟ أي جامعة خارج الكويت؟  


مجمل القول ، إن تصريحات معالي وزير التربية والتعليم العالي مجحفة لكل حملة الشهادات العليا في التطبيقي، وخصوصًا المبتعثين منهم: فمعاليه حكم بيقين، واستبعد بيقين، وشكل اللجنة وأعضاءها بيقين، وذكر الإجراءات الاحترازية والمستقبلية في حال ثبوت وجود الشهادات غير المعتمدة في التطبيقي أيضًا بيقين. إن كان يريد معاليه فعلاً أن يفتح ملف الشهادات الوهمية، فلا يجب أن يقتصر على مؤسسة واحدة، ولا يجب أن يقتصر على المبتعثين منها، بل يشمل التعيينات فيها كذلك! ولا يجب أن يتم المساومة على الإجراء الذي يجب اتباعه في حال ثبوت وجود هذه الشهادات، بل يجب عليه كشفهم واستئصالهم لكي يتم تبرئة البقية، لا أن تبقى وصمة التزوير والشهادات الوهمية تحيط بهم وتنتقص من مركزهم العلمي والأدبي دون ذنب اقترفوه ، والأهم، على معاليه أن يعتذر من أعضاء هيئة التدريس في التطبيقي الذين ضمهم لركب المتهمين قبل حتى بدء التحقيق!


وختامًا ، أرجو أن يكون مجلس إدارة الهيئة على قدر المسؤولية الواقعة على عاتقه لتشكيل لجنة تحقيق وفقا لمعطيات أكاديمية موضوعية وفي إطار القانون لكشف حاملي الشهادات غير المعتمدة أو الوهمية (إن وجدت)، حيث أن سمعة وكرامة أعضاء هيئة التدريس في الهيئة ومكانتهم الأكاديمية والأدبية على المحك اليوم. 


د. إقبال الشايجي
أستاذ مساعد
كلية العلوم الصحية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب

Saturday, 17 October 2015

أسئلة مستحقة لوزير التربية والتعليم العالي و لمدير عام التطبيقي


بعد شهرٍ من انتشار الخبر المغلوط عن كم الشهادات المضروبة في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ، وخلطها عبثًا بمن لم يُسلم أطروحة رسالة الماجستير والدكتوراه للهيئة ، مازلنا نتكلم عن هذه المشكلة في التطبيقي وعن أثرها على العملية التعليمية والأجيال القادمة ، وما زال الحل الأمثل المطروح على الساحة (سواء من وزير التربية أو المدير العام للتطبيقي أو حتى من أعضاء هيئة التدريس) للكشف عن هؤلاء المزورين هو تقديم نسخ مشاريع رسائلهم للهيئة ، وذلك بناءً على تعليمات مديرها العام وبإيعازمن وزير التربية والتعليم العالي. وحيث أننا ما زلنا نعتمد على كمٍ كبير من الأخبار المغلوطة كمصدر للمعلومات ، أصبح لزامًا ، بل واجبًا وطنيًا على المدير العام للتطبيقي وعلى وزير التربية وضع النقاط على الحروف والتصريح ببيان أو بمؤتمرٍ صحفي ، يوازي حجم المشكلة المطروحة ، عن حقيقة الإجراءات المتبعة أو التي سيتم اتباعها للكشف عن أصحاب الشهادات المضروبة ومعاقبتهم ، وذلك لزرع الطمأنينة في قلوب المواطنين والأكاديميين والطلبة أجمعين ، بأن هذه الحملة الإصلاحية قائمةٌ على قدمٍ وساق.

وعليه ، نتقدم من كلٍ من معالي السيد وزير التربية والتعليم العالي و من السيد مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب مشكورين بالرد على الأسئلة التالية ، حتى لا ندع مجالاً للشك والقيل والقال:

  1. كم عدد أعضاء هيئة التدريس والتدريب في التطبيقي من الحاصلين على مؤهلات عليا (ماجستير ودكتوراه)؟ وكم منهم تم ابتعاثه عن طريق الهيئة وكم منهم تم تعيينه عن طريق لجان التعيين فيها؟ وكم منهم حصل على مؤهل عالٍ وهو على رأس عمله وما هي تخصصاتهم؟
  2. هل تم فعلاً تشكيل لجنة تحقيق في أمر الشهادات المضروبة والمزورة (سواء من قبل الوزير أو المدير العام) في التطبيقي أم لا؟
  3. إن تم ذلك ، فمن هم أعضاؤها وما هي مهامها ومدتها؟
  4. هل اللجنة خاصة بالتطبيقي فقط أم بالجامعة كذلك ومن في حكمهما؟
  5. من المستهدف بالتحقيق خلال عمل اللجنة؟
    • هل هم المبتعثون من الهيئة؟
    • أم المعيّنون فيها عن طريق لجان التعيين؟
    • أم هل هي إدارة البعثات (وربما المكاتب الثقافية) والتي مهمتها متابعة المبتعثين ويقع على عاتقها حسن سير مسيرتهم التعليمية؟
    • أم هل هي لجان التعيين والقطاع المسؤول عن تعيين من هم ليسوا كفءًا للعمل والتدريس في الهيئة؟
  6. هل تم وضع آلية عمل للجنة؟ بمعنى هل تم الاتفاق على معايير معينة للكشف عن الشهادات المزورة؟
  7. إن كانت خطة العمل الوحيدة للجنة هي متابعة من لم يسلم رسائل الماجستير والدكتوراه للهيئة:
    • هل هناك سندٌ قانوني يلزم عضو هيئة التدريس بتسليم رسالة الماجستير والدكتوراه للهيئة أو لوزارة التربية؟ علمًا بأن هذه الرسائل هي ملكٌ لعضو هيئة التدريس والجامعة التي تخرّج منها والتي على أساسها تم اختباره ومنحه الشهادة من قبل الجامعة وليس الهيئة.
    • بالرغم من النقطة السابقة ، فإن المبتعثين من الهيئة (أوالجامعة) يقومون بتسليم نسخة من رسائلهم  للمكتب الثقافي في بلد الإبتعاث ويتم إرسالها للهيئة (أوالجامعة). فهل سيتم التحقيق أولاً مع قطاع البحوث أو إدارة البعثات للاستفسار عن هذه النسخ؟
    • هل ستقوم الهيئة بتشكيل فريق متخصص في كل المجالات العلمية والأدبية وذلك لدراسة كل رسائل الماجستير والدكتوراه المُسلمة لها؟ وإن تمكنت من تنفيذ ذلك فعلاً ، فهل القصد هنا هو التشكيك في الجامعة المعتمدة من قبل التعليم العالي والتي تخرّج منها عضو هيئة التدريس؟
    • كيف سيتم الحصول على رسائل أعضاء هيئة التدريس الذين تخرجوا قبل ما يقارب العقدين مثلاً؟
  8. إن لم يقتصر معيار التحري عن الشهادات المضروبة على تزويد الهيئة بنسخ الرسائل ، هل سيتم الإكتفاء بالتحري عن اسم الجامعة التي تخرج منها عضو هيئة التدريس والتأكد من اعتمادها ومصادقتها من التعليم العالي؟ وإن كان ذلك ، هل سيتم توفير فريق عمل لجمع هذه المعلومات من إدارة شؤون أعضاء هيئة التدريس والتدريب في الهيئة أم سيتم الاعتماد مرة أخرى على أعضاء هيئة التدريس لتزويد اللجنة بسيرتهم الذاتية ، والذي قد يكون مصيره كمصير طلب نسخ الرسائل؟
  9. هل سيتم إعلان التقرير النهائي للجنة أو نتائجها؟
  10. هل سيتم محاسبة المقصرين والمخالفين والمزورين؟ وما هي العقوبات المطروحة؟

وفي النهاية ، نتقدم بالشكر مرة أخرى لمعالي السيد وزير التربية والتعليم العالي وللسيد مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لسعة صدرهما وإجابتهما على هذه الأسئلة.  ومن جانبنا كأعضاء هيئة تدريس في هذا الصرح الأكاديمي العريق ، سنمد لهما يد العون والمساعدة ، وسنشد من أزرهما لتخليص الكويت من الآفات المُزوِّرة والشهادات المضروبة. وفقكم الله لما فيه خير الكويت وأبنائها ومسيرتهم التعليمية، وأعانكم على حملتكم ضد الفساد والمفسدين.



- إقبال الشايجي
قسم العلوم الطبيعية
كلية العلوم الصحية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب




Thursday, 8 October 2015

ماذا تعرف عن الشهادات المضروبة؟



حسنًا أيها القاريء ، لنفكر بموضوعية ، بعيدًا عن التصريحات الصحفية ، والزخم الإعلامي ، والاتهامات المتراشقة. 

لطفًا ، صفِّ ذهنك من القيل والقال ، وأجبني:

ماذا تعرف عن الشهادات المضروبة؟


هل هي الشهادة التي يحصل عليها الشخص بعد أن يشتري من يكتب له رسالتها (أطروحتها) أو من يقوم بأبحاثها؟

هل هي شهادة المؤهل الدراسي الذي يحصل عليها الموظف وهو على رأس عمله بدون إجازة دراسية؟

هل هي الشهادة التي يحصل عليها الشخص من جامعة غير معتمدة من التعليم العالي في الكويت؟

أم هل هي الشهادة التي يشتريها الشخص من مكاتب لجامعات وهمية لا وجود لها؟!



إن كانت إجابتك أن كل ما سبق يدخل في تعريف الشهادات المضروبة ، فأنت للأسف مخطئ.

فبالرغم من أن المثال الأول يجسد لنا كل ما هو غير أخلاقي من غش وتحايل في حامل هذه الشهادة ، إلا أنه إن لم يمكنك إثبات هذا التلاعب ، فالشهادة صحيحة قانونيًا ومعترفٌ بها وحاملها مُعتمد (والمتهم بريءٌ حتى تثبت إدانته) ، حتى وإن لم تُؤهله للبحث أوالتدريس أو لأي شيء آخر غير مزبلة التاريخ. 

وشهادة المثال الثاني أيضًا صحيحة ، بل في أحيانٍ كثيرة قد يضرب لنا هذا المثال أسمى آيات التفاني في سبيل طلب العلم، خصوصًا لمن يأخذ شهادته من جامعة الكويت (أو الجامعات الخاصة في الكويت ، إن توفرت فيها الدراسات العليا)، لأنه بذلك سيدرس ويعمل في نفس الوقت ، ولا يعني ذلك إطلاقًا أنه أخذها زورًا وبهتانًا.  وهناك أيضَا جامعات خارج الكويت تدخل ضمن هذا المثال الرائع لطلب العلم ، فهناك دراسات دكتوراه كثيرة (كالأدبية منها أو العلمية التي لا تحتاج التواجد الفعلي المتواصل في المختبر في بلد الابتعاث). ومرة أخرى ، إن لم تستطيع إثبات أن حامل هذه الشهادة قد "اشتراها" ، فلا يمكننا القول بأن شهادتة مزورة أو مضروبة. إلا أننا يجب أن نفصل هنا بين طلب العلم وبين الترقية التي تتبعها ، فالحصول على مؤهل أعلى بدون موافقة أو علم جهة العمل لا يلزمها بترقية الموظف تباعًا ، ولها أن تقبل مؤهله وتخصصه أو لا تقبله ، فهي أدرى بشعابها.

وبالنسبة للمثال الثالث، فعدم اعتماد الجامعة في الوقت الحالي، لا يعني أنها لم تكن معتمدة سابقًا من التعليم العالي، سواء كان الاعتراف بالخطأ (كالجامعة التي اتضح أنها مجرد مكتب) أو بالصواب.  وحينها يجب البحث في أسباب عدم اعتماد الجامعة قبل الحكم على الشهادة وحاملها، علمًا بأن المكاتب الثقافية توقف القبول أحيانًا في بعض الجامعات المعترف بها إذا تعدى المقبولين الكويتيين فيها عدد معيّن، وذلك لمصلحة الطلبة وحسن مسيرتهم التعليمية.

أما شهادة المثال الرابع، فهي بالضبط المقصود بالشهادة المضروبة والوهمية ، وإثباتها ليس صعبًا أبدًا:  إن كنت من الكسولين أمثالي ، ستدخل "الشبكة العنكبوتية" وتبحث في شباكها عن اسم الجامعة وموقعها وترخيصها (وللمهتمين ستجد الطريقة التي اتبعتها مع إحدى هذه الجامعات في آخر المقال).  أما إن كنت من الحريصين ، فستسأل في التعليم العالي ولربما الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي عن هذه الجامعة وتتأكد منها قبل التقديم لها أو اتهام منتسبها بالتزوير بدون دليل. 


في الحقيقة ، إن أخطر أمثلة الشهادات/الأبحاث المغشوشة الموجودة في "السوق" حاليًا هي المثال الأول، فهي صعبة الإثبات ، وبزعم مقدمي هذه الخدمة: "بفضل الله وبعونه ، والحمد لله رب العالمين" أبحاثهم من أفضل الأبحاث وجامعاتهم من المُعتمَدات.  فمن يبيع هذه الأبحاث يفتخر "بفضل الله" بأنها أصلية وقابلة للنشر ، بل ويقومون بنشرها لك كذلك في المجلات العلمية، كل ما عليك هو أن تشتري حقوق التأليف والنشر بالسعر المطلوب وتضع اسمك واسم من تحب على البحث.  إن خطورة حاملي هذه الشهادات والألقاب أنه من الصعب إثبات غشهم حتى وإن علمنا علم اليقين أنهم لم يقوموا فعليًا بعمل أبحاثهم ، وذلك لضحالة علمهم وفقهم في تخصصهم. وسيكون من الأصعب على المجتمع كشفهم ، لأننا ببساطة نقدس "حاملي الدال" ، فهم الأفهم والأعرف والأوجه ، ودائمًا كلماتهم كبيرة ومعقدة ، وقليلٌ منا ، خصوصًا المختصين في نفس مجال حامل الدال، من يكتشف أنها كالطبل ، لها وقع صاخب على الأذن ولكنها مجوفة من الداخل.

لنكن واقعيين ، مازال هناك من يشتري وسيشتري الأبحاث والشهادات ، ويترقى بسببها ، ونعلم من هم ، ولكننا نتذمر فقط من وجودهم ولا نفعل شيئًا ، وكيف لنا والمكاتب منتشرة ، والأخلاقيات منحدرة ، والرقابة مفقودة ، والعقوبة معدودة؟ إن أردنا ، كدولة أو وزارة تربية وتعليم عالي ، كشف "حاملي الدال" من هذه الفئة ، فعلينا محاربة المكاتب التي تُصدّرها ، ووضع الأسس التي تضمن نزاهة البحث والدراسة والتعليم ، والأهم من هذا وذاك ، أن نعاقب المزورين ونكشفهم ونجعلهم عبرة لمن تُسول له نفسه أن يسير في هذا الطريق.  أما إن سولت لك نفسك ، ولم يردعك دينك أولاً ، ولم تردعك قوانين الدولة ثانيًا ، فاصنع ما شئت ، ولك أن تصل لأعلى المراكز.




للمهتمين...
سمعت عن أحد الجامعات البريطانية التي تقدم شهادات تدريب وبرامج دراسات عليا، ورأيت الشهادات الصادرة منها بختمها الجميل الذهبي المنقوش أسفل الشهادة، ولكن سمعت ممن حضر أحد دوراتها أنها سطحية جدًا وأغلب المعلومات فيها مغلوطة، وأن بعض المحاضرات "أونلاين" ، ناهيك عن الأخطاء لغوية باللغة الإنجليزية التي في الشهادة:

  • بحثت عن الصفحة الإلكترونية للجامعة في بريطانيا ودخلتها فوجدت صفحةً جميلة بصورة أجمل لمبنىً قديم وكأنه شكل حرمها الجامعي.
  • دخلت الصفحات المتعددة في الموقع فوجدتها عبارة عن عبارات إنشائية للشهادات والمؤهلات التي تقدمها الجامعة (الإنذار الأول! فالجامعات الحقيقية تضع في صفحتها الإلكترونية الأقسام والأبحاث والتخصصات وأسماء أعضاء هيئة التدريس واهتماماتهم البحثية وبريدهم الالكتروني وكيفية الوصول للحرم الجامعي عن طريق البر والجو وغيرها من المعلومات الدقيقة وبالتفصيل الممل).
  • بحثت في قوقل Images عن أصل صورة الجامعة ، فاتضح أنها لصورة مجلس البلدية الأثري في نفس البلدة ، وليست صورة مبنى الجامعة.
  • بحثت في قوقل Earth عن عنوان الجامعة ، فاتضح بأن الشارع الذي فيه المكتب عبارة عن شارع سكني صغير ولا يمكن أن يكون حرمًا جامعيًا.
  • وجدت في أسفل الصفحة رقم ترخيص وعند البحث عنه كما هو بالضبط في قوقل ، اتضح أنه ترخيص لمكتب ما "تعليمي" ، يمتلكه شخصٌ عربي وعنوانه في جمهورية مصر العربية، وليست جامعة على الإطلاق.
والله يعافي قوقل :)

Friday, 2 October 2015

لا حياة لمن تنادي


لقد أصبحت أكتب الآن لنفسي! لأعبر عن غضبي العارم وإحساسي بالإهانة، ليس من الشعب والصحف ، بل من عقر داري - الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب! لم أكتب في حياتي هذا الكم الكبير من المقالات خلال أيامٍ معدودة وحول نفس الموضوع! ولم يعد يهم الآن من تصله الرسالة من المسؤولين ممن لا تصله، فالواضح من إحصائيات الموقع أن القرّاء كثيرون، ولكن لا حياة لمن تنادي! 

ولنخرج من هذه الدائرة الحقيرة التي تدور حول ضرورة معرفة أطروحات أعضاء هيئة التدريس في التطبيقي ، سأبدأ بسيرتي الذاتية:

  • بكالوريوس كيمياء حيوية من كلية العلوم - جامعة الكويت
  • ماجستير علم الأمراض (كيمياء إكلينيكية) من كلية الطب - جامعة الكويتضغط هنا لعنوان أطروحتي من موقع جامعة الكويت)
  • عملت في التطبيقي بعد الماجستير مباشرة
  • تم ابتعاثي من الهيئة في 2004 للحصول على الدكتوراه في الكيمياء الحيوية الإكلينيكية من جامعة جلاسكو ببريطانيا
  • عنوان وموقع أطروحة الدكتوراه في جامعة جلاسكو- 2008 (وليس في موقع الهيئة):
  • شاركت بكل أبحاث الدكتوراه (من ملصق إلى محاضرة) في العديد من المؤتمرات ونشرت بحثين منهما في مجلات علمية محترمة (Impact factor 3 and ~4)
  • لي أبحاثٌ منشورة من أطروحة الماجستير كذلك
  • كنت رئيسة قسم العلوم الطبيعية بكلية العلوم الصحية لمدة خمس سنوات، ركزت فيها على تطوير القسم وإدارته فقط. 
  • عملت وتعاونت في بحثين خلال إجازة تفرغي العلمي مؤخرًا في جامعة جلاسكو وسيتم المشاركة بهما كمحاضرات (وليس ملصقات) في مؤتمر في بريطانيا آخر هذا العام إن شاء الله.

والآن، إن اعتقدت عزيزي القارئ أنك من ستحكم على شهادتي بمعرفتك لهذه المعلومات، فأنت مخطئ! فمع احترامي وتقديري البالغ لك ، رأيك لا يعني شيئًا إن لم تكن من جهة مسؤولة وستعطيني شهادة إعتماد! وإن أعتقدت أنك ستحكم على مسيرتي العلمية  من مجرد اسم أطروحة الدكتوراه ونسختها ، فأنت أيضًا مخطئ! فإن وقفتُ عند الدكتوراه بدون أبحاث، فأنا لست سوى مُجمّعة شهادات وغير منتجة علميًّا.

ولكن ، بعد أن تأكدت بأن من ستكتب التالي لا تخاف من الإفصاح عن مصدر شهادتها ، طالما أصبح هذا هو الفاصل الآن، فلنبدأ!


نحن كأعضاء هيئة تدريس لا نرضى بالتزوير ولا أن يكون بيننا مزورون، لكن أن يتم اتهامنا بأننا كذلك فقط لأن بعضنا لم يُزوّد الهيئة بنسخ أطروحات الدكتوراه، فهذا عبث واتهامٌ جائر أُحمِّل الهيئة ومديرها مسؤوليته الكاملة وعواقبه! لن أقول "سعادة المدير الأمل فيك وبك"، فأنتم من لم تستطيعوا الحصول على نسخ رسائل دكتوراه مبتعثيكم من إدارة البعثات و المكاتب الثقافية وتركتموها على عاتق أعضاء هيئة التدريس ، وأنتم من لم تفرقوا بين من تم تعيينهم بشهادات دون التحقق منها ومن ابتعثتوهم بأنفسكم كهيئة، وأنتم من سكتم عندما تحولت جنحة عدم تسليم نسخة رسائل الدكتوراه إلى جناية تزوير في نظر الرأي العام والمجتمع، وأنتم من لم تعترفوا بمشكلة حفنة طلبة ابتعثتهم الهيئة لجامعة وهمية ، ولم تعزلوا قضيتهم عن قضايا شهادات باقي أعضاء هيئة التدريس ، مما جعلنا جميعًا عرضة لهذا التجريح وهذه الإهانة على مستوى الدولة، وعرضة للمتشمتين من كل قطر ومؤسسة!

لا يكفي ونحن نرى الهجوم من كل جانب أن تصرح الهيئة بأنها تثق بأعضاء هيئة التدريس لديها، ولا يكفي أن نقول كمكتب علاقات عامة بأن "قافلة التطبيقي ستستمر في المسير"،  ولا يكفي أبدًا أن يشكر المدير أعضاء هيئة التدريس لأنهم تسارعوا في تسليم رسالة الدكتوراه في وقت قياسي ليثبتوا للجميع بأنهم من أهل الحق!!!! إذًا ما دور الهيئة في إثبات ذلك؟؟؟ أأخفقتم وتشكروننا لإخراجكم من محنتكم؟؟؟ وأي محنة! محنة تهمتنا نحن بالتزوير! فنحن المتهمون ونحن المنقذون! والهيئة بطاقمها الكامل ما مهنتها؟؟؟؟؟


لقد خرج الموضوع من دائرة "طلبنا نسخ رسائل الدكتوراه للاستفادة منها في مركز البحوث الذي نحن بصدد أنشائه"! فإن لم يكن لدى الهيئة نسخ رسائل المبتعثين منها، فتلك مصيبة، وإن أعتقدت إدارة الهيئة أنها ستثري مركز البحوث برسائل الدكتوراه وليس الأبحاث المحكمة المنشورة قبل وخلال وبعد الدكتوراه، فالمصيبة أعظم!

الغريب أن أعضاء هيئة التدريس منهم المتشمتين (دعونا منهم فلا يستحقون الرد) ومنهم الموافقين بأن أغلب زملائهم مزورون (ولكنهم لا يستطيعون تقديم البراهين على ذلك أو فقدوا الأمل في ردة فعل المسؤولين) ، وأخيرًا منهم "المنقذين".. الذين يودون الإثبات للأمة بأنهم غير مزورين!  فهل تعلم عزيزي عضو هيئة التدريس ، مع بالغ احترامي لك وتقديري لنيتك وجهودك للإصلاح، بأن تقديمك لنسخة رسالة الدكتوراه أو جامعتك لا يعني شيئًا! فلمن ستقدمها؟ للشعب الغير متخصص في الاعتماد الأكاديمي؟ أم لإدارة ابتعثتك وتنتظرك لتثبت أصالة شهادتك؟ لقد وقع الضرر بسبب سلبية الهيئة وعدم واقعيتها في التعامل مع المشكلة حتى أصبح التحقيق في جميع شهادات أعضاء هيئة التدريس فيها مطلبًا قانونيًا وشعبيًا بل وشرعيًا حتى لا نسيء تعليم الأجيال وتدريسهم! وبدل أن تتحمل الهيئة المسؤولية وتبحث في ملفاتها لتبرئة أعضاء هيئة التدريس أولاً وعزل المزورين منهم ثانيًا، وافقت الهيئة الوزير على تشكيل لجنة للتحقيق مع من لم يسلم نسخة رسالة الدكتوراه!! وفي مقولة أخرى، سيشكل الوزير لجنة تحقيق في الشهادات المضروبة... محايدة (!)... في التطبيقي... والجامعة (!)... برئاسة عميد كلية الحقوق في الجامعة (؟).

وفي النهاية، هل تعلم عزيزي عضو هيئة التدريس أن الهيئة متقاعسة عن استكمال "مشروع الخبرات" والذي تم وضع أساسه منذ سنوات عديدة ولم يتم تفعيله؟ وهو عبارة عن نظام السيرة الذاتية لأعضاء هيئة التدريس في الهيئة، والذي كان سيكون الحل والجواب على كل هذا اللغط وهذه الاتهامات، إن كان معلنًا في موقع الهيئة الرسمي!

وختامًا ، إن وصلتَ عزيزي القارئ إلى هنا بالقراءة ، فبالغ الشكر لك على صبرك واهتمامك ، فأنا شخصيًا مللت سماع صوتي في الحديث عن الموضوع، وقد يضرني هذا المقال أكثر ما سينفعني ، ولكن إن وصلت رسالتي لك ، أيًّا كنت ، فأسكون راضية وحامدة لله. والله من وراء القصد.


إقبال الشايجي
قسم العلوم الطبيعية
كلية العلوم الصحية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب